تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون له مثل أجرك، من الذي دلك على هذا؟ الرسول، والدال على الخير كفاعله: “ ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله “.

فعلى هذا يكون إهداؤك للنبي - صلى الله عليه وسلم - عبثا، هذا عبث لا قيمة له؛ لأن النبي ? - صلى الله عليه وسلم - له مثل أجرك، أهديت أو ما أهديت، ثم أيضا هو من البدع، وأما قولها أن يقول: أسألك ?يا الله- بجاه النبي ? - صلى الله عليه وسلم -، هذا بدعة أيضا، التوسل بجاه النبي ? - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يجب أن تقول: أسالك -يا الله-، تتوسل بأسماء الله وصفاته، أسالك -يا الله- بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا، يا رحمن يا رحيم.

تَوَسَّلِي إلى الله بأسمائه الحسنى، توسلي إلى الله بالإيمان، كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- بإيمانك ومحبتك له، توسل إلى الله بالإيمان كما قال الله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا﴾ (1) توسل بتوحيدك: “ اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت “ توسل بعملك الصالح، بصلاتك وصيامك.

كما جاء في الحديث في قصة الثلاثة من بني إسرائيل، الذين آواهم المطر غار في الجبل، فانحدرت صخرة من أعلى الجبل، فانطبقت على فم الغار وأحكمته إحكاما مغلقا، فقال بعضهم لبعض: الآن هلاكنا محقق، إلا أن ينجينا الله، لا ينجينا من هذا المأزق إلا أن ندعو الله بصالح أعمالنا، فكل واحد توسل، هل توسل أحدهم بجاه فلان، أو بجاه النبي، أو بكذا؟

كل واحد توسل بعمله الصالح، أحدهم توسل ببره لوالديه، والقصة طويلة معروفة في الصحيحين وغيرهما، فانفرجت الصخرة إلا أنه لم يتيسر لهم الخروج، ثم توسل الثاني بعفته عن الفاحشة والزنا فانفرجت الصخرة، ثم توسل الثالث بأمانته فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون، توسلوا بأعمالهم الصالحة: أول واحد ببره بوالديه، والثاني بعفته، عن الفواحش، والثالث بأمانته، ولا توسلوا بجاه فلان أو بحرمة فلان، أو بحق فلان هذا من البدع، أو بذات فلان هذا من البدع.

(1) - سورة آل عمران آية: 16.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٣٨