هذا هو الصواب، والمؤلف -رحمه الله- مثل لهذا، أما المتأخرون فإنهم يرون أن ترك الصلاة كسلا وتهاونا فإنه لا يكون كفرا أكبر، وإنما يكون كفرا أصغر، وكذلك المرجئة وبعض أهل السنة المتأخرون يرون أن ترك الصلاة كسلا وتهاونا لا يكون كفرا أكبر، وإنما يكون كفرا أصغر، والصواب أنه يكون كفرا أكبر؛ لما سمعتم للأدلة والنصوص الواضحة من كتاب الله وسنة رسوله ? - صلى الله عليه وسلم -، وللإجماع الذي نقله ?إجماع الصحابة الذي نقله عبد الله بن شقيق العقيلى، وإسحاق بن راهويه، وابن حزم وغيرهم-، ولعلنا نقف على هذا.
وهاتان المسألتان اللتان مسألة الاستثناء في الإيمان + مسألتان عظيمتان هامتان، فنحمد الله -سبحانه وتعالى- على التوفيق، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يثبتنا على الإسلام حتى الممات؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه?أجمعين.
س: الأخ يسأل عن مطلق الإيمان، والإيمان المطلق، والفرق بينهما؟
ج: نقول: مطلق الإيمان أي: أصل الإيمان، مطلق الإيمان: أصل الإيمان، أما الإيمان المطلق: كمال الإيمان، فالعاصي يطلق عليه أصل الإيمان، يعطى مطلق الإيمان، ولا يعطى الإيمان المطلق، العاصي يعطي أيش؟ مطلق الإيمان، يعني: أصل الإيمان، ولا يعطى الإيمان المطلق، يعني: كمال الإيمان، فيثبت له أصل الإيمان، وينفى عنه كمال الإيمان.
كما أن الله -تعالى- خاطب المؤمنين وفيهم عصاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (1) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (2) ?كتب عليكم القصاص في القتلى، وجعل القاتل أخا
(1) - سورة النساء آية: 59.
(2) - سورة البقرة آية: 178.