تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيامة صفحت له الصفائح من النار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد “.

“ ولا صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي حقها إلا وكان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة “ ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار “.

فقوله: “ ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار “ دل على أنه ليس بكافر، ولو كان كافرا لم يكن له سبيل إلى الجنة، فليكن سبيله إلى النار، ومثله الصيام الصحيح والحج، وهذا فيه خلاف، قال بعض العلماء: إن الزكاة إذا تركها كسلا يكفر كفرا أكبر، والحج يكفر كفرا أكبر إذا تركه، والصوم كذلك، والصواب أن هذا خاص بأي شيء؟ بالصلاة، أما الزكاة والصوم والحج فالصواب أنه لا يكفر بتركها كسلا وتهاونا، وهذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص. تفضل.

المؤلف -رحمه الله- يقرر أنه يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، يعني: إذا عصى، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك، أو برد فريضة من فرائض الله، فإن تركها تهاونا وكسلا كان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، قلنا: هذا في غير الصلاة، أما الصلاة فدلت النصوص على أنه يكفر إذا تركها كسلا وتهاونا، ويدل على هذا الإجماع، فقد نقل عبد الله بن الشقيق العقيلي التابعي الجليل إجماع الصحابة على أن ترك الصلاة كفر، قال: “ كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئا تركه كفرا غير الصلاة “.

ونقل هذا الإجماع إسحاق بن راهويه والإمام ابن حزم وجماعة، فدل على أن ترك الصلاة كسلا وتهاونا يكون كفرا، وعلى هذا هو لا يشكل النصوص التي جاءت فيها: “ أن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة “ “ وإنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله “؛ لأن الصلاة شرط في صحة الإيمان والتوحيد، فإذا لم يصل فإنها تنتقض عليه كلمة التوحيد، ما يكون موحدا إلا إذا صلى، فإذا صلى يكون موحدا، يكون إذا ترك الصلاة انتقض توحيده، كما لو توضأ ثم أحدث ينتقض وضوءه، كما أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، فكذلك الصلاة شرط في صحة الإيمان والتوحيد.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٣٥