تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحرام؛ فإذن لا يكفر، وإن كان الصواب أنه حرام، لا بد أن يكون الشيء الذي أنكره مجمع على تحريمه أو وجوبه.

ولهذا قال المؤلف: "لا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله، أو برد فريضة من فرائض الله - عز وجل - جاحدا بها، قال: فإن تركها تهاونا وكسلا هل يكفر؟ قال المؤلف: "لا، ما يكفر إن تركها تهاونا وكسلا، كان في مشيئة الله ?عز وجل- إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".

هذا الكلام للمؤلف -رحمه الله- فيه تفصيل، ليس على الإطلاق، إذا ترك فريضة من فرائض الله كسلا وتهاونا وهو يعلم -يعلم أنها واجبة- فهذا فيه تفصيل: أما الصلاة فالصواب أنه يكفر، ولو تركها كسلا وتهاونا، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون، والذي تدل عليه النصوص، وأجمع عليه الصحابه، حتى ولو لم يجحد وجوبها، هذا من خصوصية الصلاة.

ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في صحيح مسلم: “ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة “ جعل الصلاة حدا فاصلا، البينية تفصل بين الشيء وبين غيره، ثم أتى بالكفر المعرف الذي يستغرق أنواع الكفر، وقال: “ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر “ والبينية حد فاصل.

وثبت في صحيح البخاري، من حديث بريدة بن الحصين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “ من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله “ والذي يحبط عمله هو الكافر، وأيضا ثبت في حديث النهي عن الخروج على الأمراء، قال: “ إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان “ إذا كان كفرا بواحا جاز الخروج، ثم قال في الحديث الآخر، لما ذكر أنه يكون عليهم أمراء، وأنهم يتلاعنون، قالوا: “ قل لنا -يا رسول الله-: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا فقد أقاموا فيكم الصلاة? “.

فدل على أنهم إن لم يقيموا الصلاة فإنهم كفار ينابذون بالسيف؛ لأنهم أتوا كفرا بواحا، والأدلة في هذا صريحة، فالصواب أن الصلاة إذا تركها، ولو كسلا وتهاونا -يكفر، أما الزكاة فإذا جحد وجوبها كفر، أما إذا تركها تهاونا وكسلا فالصواب أنه لا يكفر بل يعذر، وتؤخذ منه ويؤدب، والدليل على هذا أن ما جاء في الحديث في قصة أن من ترك الزكاة يعذب: “ ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا كان يوم

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٣٤