كافرا؟ لا، المراد خرج من الإيمان المطلق الكامل، وصار يسمى مسلما بإطلاق، ولا يقال: مؤمن بإطلاق إلا بقيد، يقال: مؤمن ضعيف الإيمان، مؤمن ناقص.
والإسلام لا بد له من إيمان يصح به أصل الإيمان، لا بد منه، لكن العاصي يسمى مسلما، ولا يسمى مؤمنا؛ ولهذا قال المؤلف ?رحمه الله-:"ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام"، طيب لكن متى يخرج من الإسلام؟ ما يخرج من الإسلام إلا بالكفر؛ ولهذا قال: "ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله -عز جل-"، يخرج من الإسلام بأي شيء؟
يخرج من الإسلام بالشرك، الشرك في ربوبية الله، بأن يعتقد أن هناك مدبرا مع الله أو خالقا، أو يعتقد أن يجعل لله صاحبة وولدا، أو يشرك في ألوهية الله،?ويدعو غير الله، ويذبح لغير الله ?نعوذ بالله-، أو يشرك في أسمائه أو في صفاته، فإذا وقع في الشرك خرج من الإسلام، أو برد فريضة من فرائض الله، إذا رد فريضة من فرائض الله جاحدا ?يعني: أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة وجوبه أو تحريمه- يخرج.
مثال ذلك الصلاة فريضة، مجمع على وجوبها أو فيه خلاف؟ مجمع على وجوبها، فإذا أنكر وجوب الصلاة فقد رد فريضة من فرائض الله فيكفر?بإجماع المسلمين، ومثلها الزكاة، لو أنكر وجوب الصلاة كفر، أو أنكر وجوب الصوم كفر، أو أنكر وجوب الحج كفر، أنكر وجوب بر الوالدين كفر، مجمع عليه، أنكر صلة الرحم كفر.
ومثله لو أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة تحريمه: أنكر تحريم الربا كفر؛ الربا حرام بالإجماع، أنكر تحريم الزنا كفر، أنكر تحريم شرب الخمر يكفر، أنكر تحريم الحكم بما أنزل الله يكفر، أنكر تحريم شهادة الزور يكفر.
إذا أنكر أمرا مختلفا فيه: أنكر وجوب الوضوء من أكل لحم الجذور يكفر، ولّا ما يكفر؟ ما يكفر؛ لأن هذا ما هو متفق عليه، فيه خلاف، أنكر تحريم الدخان يكفر ولّا ما يكفر؟ ما يكفر؛ لأن هذا فيه شبهة، وإن كان الصواب أن الدخان حرام، لكن بعض الناس عندهم شبهة، هناك من يجد من يفتيه بأنه ليس