ثم أراد أن يستدل المؤلف ?رحمه الله- فقال: قال الله ?عز وجل-: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (1) يريد بمصدق لنا، يعني: يريد أن يفسر المعنى، وما أنت، إذن فسر الإيمان بأي شيء؟ التصديق، فدل على أن الإيمان أصله التصديق، والآي في صحة ما قلناه كثير، أيش معنى الآي؟ الآي جمع آية، يقال: آي، ويقال: آيات، فيقول: الآيات في صحة ما قلناه كثير، ما هو الذي قاله؟ الذي قاله: إن الإسلام غير الإيمان، ومنه -يعني: من الأدلة- قوله -تعالى-: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (2) ما وجه الدلالة على أن الإسلام غير الإيمان؟
وجه الدلالة أن الله نفى عنهم الإيمان، وأثبت لهم الإسلام، فدل على أنهما شيئان، ولو كان الإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان ?لقال: نعم أنتم صادقون في قولكم هذا؛ لأن الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، ولما نفى الله عنهم الإيمان، وأثبت لهم الإسلام -دل على أن الإسلام شيء، والإيمان شيء، فالإيمان ما يطلق إلا على مطيع.
المطيع: هو الذي يؤدي الواجب ويترك المحرمات، يقال له: مؤمن، فإذا كان عاصيا يرتكب الكبيرة يسمى مسلما ولا يسمى مؤمنا، ما يسمى مؤمنا إلا بتركه، إما نقول: مؤمن عاص، أو نقول: مسلم، ونسكت، أما إذا كان مطيعا نقول: مؤمن، ونقول: مسلم أيضا، فدلت الآية على أي شيء؟ على التفريق بين الإيمان والإسلام.
يقول المؤلف ?رحمه الله-: "ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام"، متى يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام؟ إذا عصى، إذا عصى خرج من الإيمان إلى الإسلام، إذا كان مطيعا يؤدي الواجبات، وينتهى عن المحرمات -هذا ما يخرج من الإيمان، يكون مؤمنا، فإذا عصى خرج من اسم الإيمان، هل المراد أنه يكون
(1) - سورة يوسف آية: 17.
(2) - سورة الحجرات آية: 14.