تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود أن المسألة: هل الإسلام هو الإيمان، أو الإيمان هو الإسلام؟ فيها أقوال:?قيل: الإسلام هو الكلمة، والإيمان العمل، وقيل: الإسلام والإيمان مترادفان، وقيل: الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الأعمال الباطنة.

والصواب: هو أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر، إذا أطلق الإسلام دخل فيه الإيمان، وإذا أطلق الإيمان دخل فيه الإسلام، إذا انفرد أحدهما دخل فيه الآخر، إذا انفرد الإسلام دخل فيه الإيمان، وإذا انفرد الإيمان دخل فيه الإسلام، وإذا اجتمعا صار لكل واحد منهما معنى، صار الإسلام الأعمال الظاهرة، والإيمان الأعمال الباطنة، وقد دلت على هذا نصوص كثيرة.

بعد هذا نعود إلى كلام المؤلف -رحمه الله-، ننظر الآن، قال المؤلف -رحمه الله-: "ثم بعد ذلك أن يعلم أن الإسلام معناه غير الإيمان".

إذن المؤلف مشى على أي الأقوال؟ على قول الجمهور: الإسلام غير الإيمان، القول الثاني في البخاري، وجماعة يقولون: الإيمان هو الإسلام، ما في فرق بينهما، البخاري ?رحمه الله- أقر هذا في كتابه الصحيح، لكنه قول مرجوح مع جلالته وإمامته، فاختار هذا القول المرجوح: إن الإسلام هو الإيمان في "كتاب الإيمان" في البخاري، ونحن شرحنا هذا في كتاب الإيمان، ومسجل عند الراية في "كتاب الإيمان" كاملا، البخاري في درسنا، في يوم الاثنين، في مسجد الراجم، مسجل هذا، من أراده فليجده.

فالبخاري -رحمه الله- مع جلالة قدره يرى أن الإسلام هو الإيمان، وإيمانه هذا خلاف مذهب الجمهور، وخلاف ما عليه المحققون، ثم بعد ذلك أن يعلم أن الإسلام معناه غير الإيمان، هذا مشى على ما مشى عليه الجمهور، فقال: الإسلام اسم ومعناه الملة، الملة يعني: الدين، والإيمان اسم ومعناه التصديق، فالإسلام الدين، والإيمان التصديق، أصله التصديق؛ فإذن هما شيئان.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٣١