تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثله الكفر والنفاق إذا اجتمعا، إذا وجد الكفر دخل فيه النفاق، وإذا أطلق النفاق دخل فيه الكفر، وإذا اجتمعا صار الكفر كفر الظاهر، والنفاق الكفر في الباطن، وهكذا.

هذا عام، ويدل على الفرق بين الإسلام والإيمان، ما جاء في الحديث: “ الإسلام علانية، والإيمان في القلب “.

وكذلك أيضا المعنى اللغوي؛ فإن الإسلام معناه الاستسلام والانقياد، انقياد وذل وخضوع، ينقاد الإنسان فيؤدي الأعمال، وأما الإيمان فأصله التصديق، تصديق في القلب، والذين قالوا: إن الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام ?قالوا: الإيمان هو التصديق، ثم قالوا: التصديق هو الإيمان، قالوا: الإيمان هو التصديق، ثم قالوا: الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو التصديق، ومعنى ذلك أن الإسلام هو التصديق، وهذا لا يقوله أحد من أهل اللغة.

في اللغة العربية الآن فرق بين الإسلام والإيمان: الإسلام من الاستسلام والانقياد والخضوع والذل، يقال: أسلمت قيادي لهذا لشخص: خضعت وذللت له، وكذلك أيضا مما يدل على الفرق بينهما قول الله -تعالى-: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (1) فرق الله بين أيش؟ بين الإيمان والإسلام: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (2).

إذن العاصي يسمى مسلما، ولا يسمى مؤمنا، والمطيع يسمى مؤمنا، لكن البخاري وجماعة -رحمهم الله- قالوا: إن هذه الآية في المنافقين: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (3) أي: استسلمنا وانقدنا للإسلام ظاهرا نفاقا، ولكن الصواب الذي عليه الجمهور، ووافقه شيخ الإسلام ابن تيمية -بأنها ليست في المنافقين، بل هي في ضعفاء الإيمان، بدليل ما قبل الآية وما بعدها؛ لأن الآية فيها: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (4).

ثم قال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ (5) لا ينقصكم من ثوابه، ولو كانوا منافقين لما صار لهم ثواب، ثم قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)﴾ (6) في إيمانهم، هؤلاء المؤمنون الكمل، وأنتم ضعفاء الإيمان، فالصواب أنها في ضعفاء الإيمان.

(1) - سورة الحجرات آية: 14.

(2) - سورة الحجرات آية: 14.

(3) - سورة الحجرات آية: 14.

(4) - سورة الحجرات آية: 14.

(5) - سورة الحجرات آية: 14.

(6) - سورة الحجرات آية: 15.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٣٠