تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على هذا أدلة كثيرة، لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث في الصحيحين، الحديث: “ الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان “ فأدخل في مسمى الإيمان الأعمال كلها.

وفي حديث وفد عبد القيس في الصحيحين، قال: “ آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم “.

ففسر الإيمان بالأعمال؛ لأن الإيمان جاء وحده، فإذا جاء الإيمان وحده دخل فيه الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا جاء الإسلام وحده دخل فيه الأعمال الباطنة? والظاهرة، وإذا اجتمع الإيمان والإسلام افترقا، صار لكل واحد منهم معنى، صار الإسلام الأعمال الظاهرة، والإيمان الأعمال الباطنة.

ولهذا له نظائر مثل الفقير والمسكين، إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، إذا جاء الفقير وحده دخل فيه المسكين، وإذا جاء المسكين وحده دخل فيه الفقير، وإذا اجتمعا صار لكل واحد منهما معنى، مثال افتراقهما قول الله -تعالى-: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (1) يشمل الفقير والمسكين: “ ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان “ يشمل الفقير والمسكين، إذا اجتمعا كقوله -تعالى-: ﴿* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (2) صار لكل واحد منهما معنى.

فالفقير أشد حاجة؛ لأن الله بدأ به، هو الذي لا يجد شيئا، أو يجد أقل من نصف الكفاية، من كفاية سنة نفقة وكسوة وسكن، والمسكين: الذي يجد نصف الكفاية، ولكنه لا يجد تمام الكفاية، فيكون المسكين أحسن حالا منه.

(1) - سورة البقرة آية: 273.

(2) - سورة التوبة آية: 60.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٢٩