تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث فيه رد على الذين قالوا: إن الإسلام والإيمان مترادفان، لكن قالوا: أجاب الذين قالوا: إن الإسلام والإيمان مترادفان، قالوا: المراد: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، هذا على حد، والتقدير: شعائر الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، لكن أجيب بأن الأصل عدم التقدير.

والصواب أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، ما معنى إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا؟ هذا ما يقوله، وهو الصواب الذي عليه المحققون، والذي تدل عليه النصوص: أن الإسلام إذا أطلق وحده دخل فيه الإيمان، والإيمان إذا أطلق وحده دخل فيه الإسلام، وإذا اجتمعا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالأعمال الباطنة، فيقال لهما: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

إذا اجتمع الإسلام والإيمان افترقا، صار لكل واحد منهما معنى، صار الإسلام الأعمال الظاهرة، والإيمان الأعمال الباطنة، وإذا افترقا -جاء الإسلام وحده- دخل فيه الأعمال الباطنة والظاهرة، وإذا جاء الإيمان وحده دخل فيه الأعمال الظاهرة والباطنة، الدليل?حديث جبريل، حديث جبريل جمع بين الإسلام والإيمان، لما جمع بينهما فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وفسر الإيمان بأي شيء؟ بالأعمال الباطنة: “ تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر “ لأنهما اجتمعا.

ولكن إذا افترقا -جاء الإسلام وحده-: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (1) خلاص الإسلام يشمل الأعمال الباطنة والظاهرة، إذا قلت: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (2) "المؤمنون" جعل الإيمان بدون الإسلام، يدخل فيه الأعمال الظاهرة والباطنة.

(1) - سورة آل عمران آية: 19.

(2) - سورة النور آية: 62.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٢٨