أن الكافر إذا نطق بالشهادتين تميز عن اليهود والنصارى، فحكم بالإسلام، وليس المراد أنه لا يجب عليه إلا هذه الكلمة، والإسلام هو خاص بهذه الكلمة.
ولهذا الإمام أحمد?رحمه الله- امتنع في أحد جوابيه عن القول بأن الإسلام هو الكلمة؛ خشية أن يظن أن الإسلام خاص بالكلمة، والإمام الزهري أجل من أن يخفى عليه ذلك، وكأن هؤلاء استدلوا بقول الله ?تعالى-: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)﴾ (1) قالوا: فالظالم لنفسه هو المسلم، والمقتصد هو المؤمن، والسابق بالخيرات هو المحسن.
وأجيب بأن الآية ليس فيها دليل على أن الإسلام هو مجرد الكلمة، إنما المسلم هو الذي خضع وانقاد لله - عز وجل -.
والطائفة الثالثة قالوا: إن الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الأعمال الباطنة، الإيمان الأعمال الباطنة الخفية، والإسلام الأعمال الظاهرة، واستدلوا بحديث جبريل: “ لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فسره بالأعمال الظاهرة، فقال: الإسلام الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والإيمان فسره بالأعمال الباطنة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره “.
(1) - سورة فاطر آية: 32.