هذا القول الخوارج والمعتزلة من أهل البدع، قالوا: الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، وذهب إليه طائفة من أهل السنة، وعلى رأسهم الإمام البخاري في صحيحه، فإنه قر في "صحيحه" في كتاب الإيمان: أن الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام.
واحتجوا بقول الله -تعالى-، في قصة قوم لوط، في سورة "الذاريات": ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)﴾ (1) قالوا: هذا بيت واحد، ما في إلا بيت واحد، بيت واحد وهو لوط وابنتاه، فما في غيرهم، ما فيه مسلمون غيرهم: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)﴾ (2) بيت واحد وصفهم بالإيمان، ووصفهم بالإسلام، فدل على أن الإسلام هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام.
ولكن أجاب الجمهور بأن أهل هذا البيت اتصفوا بالإسلام، واتصفوا?بالإيمان، وكون هذا البيت اتصف بالإسلام واتصف بالإيمان، لا يدل على أن كل البيوت هكذا، هذا البيت اتصف بالإسلام، فوصف به، واتصف بالإيمان، لكن بيوت أخرى تتصف بالإسلام، ولا تتصف بالإيمان.
والطائفة الثانية قالوا: الإسلام هو الكلمة، والإيمان هو العمل، الإسلام هو الكلمة، يعني: الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والإيمان هو العمل، وعلى رأس هؤلاء الإمام الزهري، يقول: الإسلام هو الكلمة، يعني: النطق بالشهادتين، ولكن الإمام الزهري -رحمه الله- مراده بالإسلام هو الكلمة،
(1) - سورة الذاريات آية: 35 - 36.
(2) - سورة الذاريات آية: 35 - 36.