الحاله الثانية: إذا استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة، إذا استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة، مع عدم الشك في أصل إيمانه، فهذا إذا استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة، فلا بأس، العاقبة لا يعلمها إلا الله، تقول: أنا مؤمن إن شاء الله.
الحالة الثالثة: إذا استثنى وأراد التبرك بذكر اسم الله، فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله. فيكون في الثلاث حالات يستثني، وفي حالة لا يستثني، وهذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة.
بعد هذا نعود إلى كلام المؤلف، نشوف كلام المؤلف الآن يتمشى مع أي المذاهب.
يقول المؤلف -رحمه الله-: "ثم الاستثناء في الإيمان، وهو أن يقول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله"، هذا الاستثناء، الاستثناء قول: إن شاء الله، "كذا كان يقول عبد الله بن مسعود -وهو صحابي جليل-، وبه أخذت العلماء من بعده"، أخذ العلماء بعد ابن مسعود، بأنهم يستثنون، "مثل: علقمة بن القيس النخعي"، من أصحاب عبد الله بن مسعود، "والأسود بن يزيد النخعي، وأبي وائل"، شقيق أيضا، من أصحاب عبد الله بن مسعود، "ومسروق".
كلهم من أهل الكوفة، "وابن الأجدع، ومنصور بن المعتمر، ومغيرة، وإبراهيم النخعي"، كل هؤلاء من أهل الكوفة، من أتباع عبد الله بن مسعود، "والأعمش، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، ومعاذ بن معاذ، وسفيان بن حبيب، وسفيان الثوري، وابن المبارك"، عبد الله المبارك الإمام المشهور، "والفضيل بن عياض، في جماعة سواهم يطول الكتاب بذكرهم.
كل هؤلاء ماذا يعملون؟ يستثنون، ومقدمهم في هذا الصحابي عبد الله بن مسعود، كلهم يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، إذن هؤلاء ضد المرجئة؛ المرجئة يمنعون الاستثناء، وعبد الله بن مسعود وأهل السنة يستثنون.
يقول المؤلف -رحمه الله- بعد ذلك: "وهذا استثناء على يقين"، استثناء على يقين، مراده أنه على يقين من أصل الإيمان، الإنسان ما يشك في أصل إيمانه، أصل الإيمان ما هو؟ التصديق، الإنسان متيقن أنه مصدق، لكن الشك في أي شيء الاستثناء؟ في أداء الواجبات، وترك المحرمات التي هي كمال الإيمان،