تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا ما يجزم الإنسان بأنه أدى ما عليه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، الذي رواه مسلم في صحيحه: “ الإيمان بضع وسبعون شعبة “ وفي رواية البخاري: “ الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان “.

وقد تتبع الإمام البيهقي -رحمه الله- شعب الإيمان، وألف كتابا سماه "شعب الإيمان"، وأوصلها إلى تسع وسبعين شعبة، هل يجزم الإنسان بأنه أدى ما عليه؟ ما يجزم، إذن الإنسان ما يجزم ولا يزكي نفسه، ولا يشهد على نفسه بأنه أدى ما عليه، بل يذري على نفسه؛ ولهذا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، إذا أراد أن الإيمان والاستثناء راجع إلى الإيمان المطلق.

وأيش، ما الفرق بين الإيمان المطلق، في مطلق إيمان، والإيمان المطلق، الإيمان المطلق يعني: الكامل الذي يستحق به دخول الجنة، والنجاة من النار، الذي أدى الواجبات، وترك المحرمات، أما مطلق الإيمان يعني: أصل الإيمان؛ ولهذا الإيمان المطلق لا يطلق على العاصي، ومطلق الإيمان يطلق على العاصي.

العاصي معه أصل الإيمان، لكن ليس معه كمال الإيمان، فالعاصي لا يقال: مؤمن بإطلاق، وإنما يعطى مطلق الإيمان، فيقال: مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن ضعيف الإيمان، لا بد من قيد، ولا ينفى عنه الإيمان، فلا يقال: ليس بمؤمن، وإنما لا بد أن تقيد في النفي وفي الإثبات، فالعاصي إذا قلت: هو مؤمن وسكت تكون غلطانا، وإذا قلت: ليس بمؤمن وسكت تكون غلطانا، إذن ماذا يعمل؟ إنه يقيد في الإثبات وفي النفي.

في الإثبات تقول: مؤمن، وتقيد بأيش؟ مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن ضعيف الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته؛ لأنك إذا قلت مؤمن، وسكت وافقت المرجئة الذين يقولون: هو مؤمن كامل الإيمان، ولو فعل المعاصي، وكذلك النفي، لا تقل: ليس بمؤمن وتسكت؛ لأنك إذا قلت: ليس بمؤمن وافقت الخوارج والمعتزلة؛ إذن قل: ليس بمؤمن حقا، ليس بصادق الإيمان.

فإذن العاصي لا يطلق عليه الإيمان عند أهل السنة، ولا ينفى عنه، بل لا بد التقييد في النفي وفي الإثبات، هذه الحالة الأولى.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣٢٠