وأتقاكم له “ فالنبي يقول استثنى مع أنه ... وأنه على يقين أنه أخشى الناس وأتقى الناس ومع ذلك استثنى فدل على وجوب الاستثناء فيما يتيقن فيه.
هذه وجهة من يقول بوجوب الاستثناء، أما الطائفة الثانية التي يحرمون الاستثناء، ويقولون: يحرم، ولا يجوز أن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فهم المرجئة، جميع طوائف المرجئة، ويشاركهم الخوارج والمعتزلة، الذين يقولون: إن الإيمان شيء واحد، لا يزيد ولا ينقص.
الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق في القلب، من هم؟ الجهمية يقولون: الإيمان معرفة الرب بالقلب، والماتريدية والأشاعرة يقولون: الإيمان تصديق بالقلب، والكرامية يقولون: الإيمان إقرار باللسان. ومرجئة الفقهاء يقولون: الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، والخوارج يقولون: الإيمان الأعمال كلها، ولكن إذا فعل المعصية ذهب الإيمان كله، وكذلك المعتزلة.
كل هؤلاء يقولون ممنوع الاستثناء في الإيمان، ما تقول: أنا مؤمن إن شاء الله؛ حرام، يحرم الاستثناء في الإيمان، لماذا؟! يقولون: لأن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، أنت تعرف من نفسك أنك مؤمن، تعرف نفسك أنك مصدق، فكيف تستثني؟! إذا استثنيت فأنت شاك في إيمانك، فلا تقل: أنا مؤمن إن شاء الله، اجزم، قل: أنا مؤمن، أنت تعلم أنك مؤمن، كما أنك تعلم أنك قرأت الفاتحة، وكما تعلم من نفسك أنك تحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تعلم من نفسك أنك تبغض اليهود، وكما تعلم من نفسك أنك صليت، وأنك قرأت القرآن، فكيف تستثني؟!
قالوا: لا يجوز الاستثناء؛ لأن من استثنى قد شك في إيمانه، ومن شك في إيمانه معناه يكون غير مؤمن؛ ولهذا يسمون أهل السنة والجماعة الذين يستثنون في إيمانهم "الشكاكة"، يسمونهم "الشكاكة"، يقولون: أنتم الشكاكة، تشكون في إيمانكم، فيمنعون من الاستثناء في الإيمان.
أما الطائفة الثالثة من أهل السنة والجماعة قالوا: يجوز الاستثناء في حالات، ولا يجوز في حالات، يجوز الاستثناء باعتبار، ولا يجوز باعتبار، لا يجوز الاستثناء في حالات: