تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدري ولا يجزم، بأنه أدى ما عليه، بل يتهم نفسه بالتقصير، ويذري على نفسه ويقول: أنا مؤمن إن شاء الله.

"إن شاء الله"، يعني: أديت ما علي، لكن ما أجزم بأني أديت ما علي، التقصير حاصل في الواجبات، أو في ارتكاب بعض المحرمات، قالوا: ولو جاز للإنسان أن يشهد لنفسه بالإيمان، لجاز أن يشهد لنفسه بالجنة، وهذا لا يجوز، لو جاز أن يقول: أنا مؤمن، ويجزم بأنه مؤمن، لجاز أن يشهد لنفسه بالجنة، فإذن يجب الاستثناء في الإيمان.

واستدلوا على الذين أوجبوا الاستثناء في الإيمان، استدلوا، قالوا: جاءت نصوص فيها الاستثناء، مع أن الأمر فيه يقين، قال الله -تعالى- عن الصحابة الذين صدهم المشركون في غزوة الحديبية عن المسجد الحرام، وقد جاءوا معتمرين، قال الله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ (1).

فالله استثنى مع أنه يعلم بأنهم سيدخلون، استثنى مع أن الأمر فيه يقين، فدل على وجوب الاستثناء، ما دام الله استثنى في شيء متيقن، دل على أنه يجب الاستثناء في الإيمان، ولو كان الإنسان متيقنا أنه مؤمن، وكذلك أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، في زيارته للمقابر: “ السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون “.

وفي رواية يقول: “ إنا -إن شاء الله- بكم للاحقون “ فهذا استثناء مع أنه يجزم بأن الإنسان ميت، وأنه سيلحق بالموتى، ومع ذلك صار في استثناء، فدل على وجوب الاستثناء في الإيمان، ولو كان الإنسان متيقنا أنه مؤمن، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: “ إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله

(1) - سورة الفتح آية: 27.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣١٧