تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه المسألة، وهي مسألة "الاستثناء في الإيمان"، وهي قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله، فيها خلاف بين الناس، فيها ثلاثة أقوال: طرفان ووسط.

الطرف الأول يقول: يجب الاستثناء، يجب أن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله.

والطرف الثاني يمنع، يقول: لا يجب أن تقول: أنا مؤمن، إن شاء الله.

والطرف الثالث يجيز الاستثناء في حالات، ويمنعها في حالات، يجيز باعتبار، ويمنع باعتبار، فيكون مثلا فيه طرفان ووسط: الطرف الأول يوجب الاستثناء، والطرف الثاني يمنع الاستثناء، والطرف الثالث يجيزه باعتبار، ويمنعه باعتبار، وهذا الطرف الثالث هو الصواب، وهو قول أهل السنة والجماعة.

الذين يوجبون الاستثناء طائفتان: طائفة من أهل الكلام -من المتكلمين من الكلابية وغيرهم-، وطائفة من أهل السنة، كلاهما له مأخذ، كل من الطائفتين له مأخذ:

الذين يوجبون الاستثناء، ويقولون: يجب أن تقول: "أنا مؤمن إن شاء الله"، هذا هو المذهب الأول، وهو القول الأول.

طائفتان: طائفة من أهل الكلام، وطائفة من أهل السنة، ولكن وجهة أهل الكلام غير وجهة أهل السنة، فالطائفة التي من أهل الكلام، ويوجبون الاستثناء، طائفة من المتكلمين من الكلابية، أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب، ثم تبعهم أبو الحسن الأشعري؛ الكلابية قبل الأشاعرة، والأشاعرة أخذوا المذهب عنهم، يقربون من مذهب الأشاعرة، هؤلاء الذين يقولون: يجب الاستثناء.

تدرج المذهب إلى ثلاث مراحل، وكل مرحلة غالى فيها طائفة منهم:

فالطائفة الأولى يقولون: يجب الاستثناء في الإيمان خاصة، فتقول: "أنا مؤمن إن شاء الله"، في الإيمان فقط، غلت وأوجبت الاستثناء في الإيمان.

والطائفة الثانية: أوجبت الاستثناء في الأعمال: الصلاة، الصوم، فتقول: صليت إن شاء الله، صمت إن شاء الله، قرأت إن شاء الله.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣١٥