تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في جماعة سواهم يطول الكتاب بذكرهم، وهذا استثناء على يقين، قال الله - عز وجل - ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾ (1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله - عز وجل - “ وقال وقد اجتاز البقيع: “ وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون “.

فهذا كله استثناء على يقين، ولكن يجب أن يعلم كيف يستثنى، ولأي سبب وقع الاستثناء؛ لئلا يظن المخالف أن استثناءه من قبل الشك، فقد كان سفيان الثوري وابن المبارك يقولان: الناس عندنا مؤمنون في المواريث والأحكام، ولا ندري كيف هم عند الله - عز وجل - ولا ندري على أي دين يموتون؛ لأن الاستثناء واقع على ما يستقبل؛ لأن قول العبد: "أنا مؤمن إن شاء الله" معناه: إن قبل الله إيماني وأماتني عليه، بمنزلة رجل صلى صلاة فقال: قد صليت وعلى الله القبول.

كذلك الحج، وكذلك إذا صام أو عمل عملا، فإنما يقع استثناؤه فيه على الخاتمة، وقبول الله إياه، لا أنه قد شك فيما قد قاله وعمله، وقد يرى الرجل يصلي، فيقال له: صليت، فيقول: نعم، إن قبلت. .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله، نبينا محمد، وعلى آهله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذه مسألة، وهي مسألة "الاستثناء في الإيمان"، وهي من ثمرات الخلاف بين جمهور أهل السنة، وبين المرجئة، الخلاف بين أهل السنة والمرجئة، والاستثناء معناه: أن يقول: أنا مؤمن، إن شاء الله، هل يجوز، أو لا يجوز؟

أهل السنة يقولون: يجوز، والمرجئة يقولون: لا يجوز. هذا الخلاصة، والآن نضع الكتاب جانبا، ونتكلم على هذه المسألة، ثم نعود إلى الكتاب.

(1) - سورة الفتح آية: 27.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٣١٤