أول الإيمان تصديق القلب، هذا أول الإيمان، إذا صدق الإنسان بقلبه، هذا أصل القلب، هذا أول القلب، والكافر إذا صدق بقلبه وآمن، ثم نطق بالشهادتين، هذا أول الإيمان، أول الإيمان أن يصدق بقلبه، ثم ينطق بلسانه، ثم ارتقاء وزيادة، في الإيمان يرتقي، يرتقي الإيمان ويزيد بلا نهاية.
كل ما عمل من الصالحات، زاد الإيمان، إذا صلى وصام، وزكى وحج، زاد الإيمان، إذا تهجد في الليل زاد الإيمان، إذا تصدق زاد الإيمان، إذا دعا إلى الله، وأمر بالمعرف ونهى عن المنكر زاد، وكل ما زاد من خير زاد الإيمان، يرتقي في الإيمان، ويزداد إلى ما لا نهاية.
والأنبياء أكمل الناس إيمانا، أكمل الناس إيمانا هم الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، أكمل الناس إيمانا، وتقى وخشية لله هم الأنبياء، وأكملهم الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، في الإيمان والتقوى أولوا العزم الخمسة، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -عليهم الصلاة والسلام-.
وأكمل أولوا العزم الخمسة الخليلان، إبراهيم ومحمد -عليهما الصلاة والسلام- وأكمل
الخليلين نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فهو أكمل الناس إيمانا، وأرجحهم ميزانا وأخشاهم، وأتقاهم إلى الله، أكبر الناس، أعبد الناس، وأزهد الناس، وأخشى الناس، وأتقى الناس -عليه الصلاة والسلام-.
قال -عليه الصلاة السلام-: “ إني دعوت أن أكون أخشاكم لله، وأتقاكم له “ فهو أخشى الناس -عليه الصلاة والسلام-، ثم يليه في الإيمان والتقوى، جده إبراهيم -عليه السلام-، ثم يليه موسى بن عمران، ثم بقية أولو العزم، ثم بقية الرسل، ثم الأنبياء، ثم يليهم الصديقون.
الصديقون أكمل الناس إيمانا، ومقدهم الصديق الأكبر، أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - سمي صديق، فعيل صيغة مبالغة، لكثرة تصديقه، أعمالهم أقوالهم تصدقها، أعمالهم من قوة تصديقهم، وإيمانهم قوة التصديق، أحرق الشبهات والشهوات، قال الله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (1).
ثم يليهم الشهداء الذين بذلوا أنفسهم، وأموالهم لله، أغلى ما يملكه الإنسان، هو روحه التي بين جنبيه، فالشهيد بذل نفسه لله، فدل على قوة إيمانه، ثم يليهم الشهداء، والصالحون على اختلاف طبقاتهم، الصالحون طبقات، أعظمهم طبقة السابقون المقربون.
السابقون المقربون الذين أدوا الفرائض والواجبات، وصار عندهم نشاط، وفعلوا المستحبات والنوافل، وتركوا المحرمات، وزادوا عليها، تركوا المكروهات، وتركوا فضول المباحات، خشية من الوقوع في المكروهات.
هؤلاء هم السابقون المقربون، ثم يليهم المقتصدون، الذين أدوا الفرائض والواجبات، لكن ما صار عندهم نشاط، لفعل المستحبات والنوافل، اقتصروا على الواجبات، وتركوا المحرمات، لكن ما صار عندهم نشاط في ترك المكروهات، ككراهة التنزيه، قد يفعلونها، ويتوسعوا في المباحات.
وهنا يقال لهم: المقتصدون، ويقال: لهم أصحاب اليمين، والأولون السابقون المقربون، وهؤلاء الصنفان، السابقون المقربون، والمقتصدون أصحاب اليمين، يدخلون الجنة من أول وهلة؛ لأنهم أدوا واجبهم.
ثم الطبقة الثالثة: الظالمون لأنفسهم، موحدون مؤمنون، لم يدخل في عملهم شرك، لكن قصروا في بعض الواجبات، أو فعلوا بعض المحرمات، هم ظلموا أنفسهم، ظلموا أنفسهم، بفعل بعض المحرمات، هم ظلموا أنفسهم، بترك الواجبات، وهم على خطر عظيم.
من أهل الجنة، لكن منهم من يعفى عنه، يغفر الله له، بتوحيده وإيمانه وإسلامه، ويدخل الجنة من أول وهلة، ومنهم من يجازى بعمله، منهم من يصاب بمصائب في الدنيا، فيمحو الله سيئاته، بأمراض ومصائب، وهموم وأحزان، ومنهم من يعذب في قبره، كما قصة الرجلين، اللذين في حديث ابن عباس: “ مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين قال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة “.
(1) - سورة المائدة آية: 119.