وأهل السنة يقولون: لا، لا يخلد في النار، تحت مشيئة الله، وإذا دخل النار، دخل على أنه عاصي، ولا بد أن يخرج منها، إما بشفاعة الشافعين، أو برحمة أرحم الراحمين، وبهذا يتبين أن جمهور أهل السنة، انفصلوا عن جميع الطوائف، في مسمى الإيمان، و أبو حنيفة -رحمه الله- له روايتان، في مسمى الإيمان.
الرواية الأولى: المشهورة عليها أكثر الصحابة، أن الإيمان شيئان، قول باللسان وتصديق بالقلب، وأما أعمال الجوارح، وأعمال القلب، ليست من الإيمان، مطلوبة لكن شيء آخر، نسميها بر، نسميها تقوى، مطلوبة لكن ليست من الإيمان.
والرواية الثاني: أن الإيمان تصديق بالقلب فقط، الرواية يوافق الأشاعرة والماتريدية، يقول: الإيمان تصديق بالقلب، والإقرار باللسان مطلوب، لكنه ركن زائد، ليس من الإيمان، على هذه الرواية، فيكون الإمام أبو حنيفة له روايتان.
وأول من قال بالإرجاء، حماد بن سليمان، شيخ الإمام أبو حنيفة، أول من قال بالإرجاء، فيكون الإمام أبو حنيفة له روايتان، الرواية الأولى: أن -وهي التي عليه أكثر أصحابه- الإيمان شيئان، تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وأما الأعمال، ليست من الإيمان، وهي مطلوبة.
الرواية الثانية: الإيمان تصديق بالقلب فقط، والإقرار باللسان ركن زائد مطلوب، لكن ليس من الإيمان، ركن زائد خارج عن الإيمان، وبهذه الرواية، يوافق بها الماتريدية والأشاعرة، الذين يقولون: الإيمان تصديق بالقلب، المؤلف -رحمه الله- قرر مذهب جمهور أهل السنة والجماعة، قال: الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
ولهذا قال: يزيد الإيمان كثرة العمل الصالح، والقول بالإحسان، إذا قال: الإنسان قولا حسنا، يعني أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، أو دعي إلى الله أو قرأ القرآن، أو سبح أو هلل، أو دعا إلى الخير، هذا قول بالإحسان، وينقص بالعصيان، ينقص الإيمان المعصية، إذا عصى الله، قصر في واجباته، وقال بعض المحرمات، انتهى وله أول وبداية.