بالجوارح، يزيد وينقص، يزيد بأي شيء؟ بالطاعة، وينقص بالمعصية؛ ولهذا قال: يزيده كثرة العمل، الأعمال الصالحة، وهي الواجبات والقول بالإحسان، القول الحسن، وما وافق الشرع.
وينقصه العصيان، ينقص الإيمان المعصية، إذا أطاع الإنسان ربه، صلى وصام، وزكى وحج، وأدى الواجبات، زاد إيمانه، وإذا عصى سرق أو زنا، أو شرب الخمر أو عق والديه، أو تعامل بالربا، أو أكل الرشوة، أو أكل مال اليتيم، نقص إيمانه، وضعف الطاعة، هذا معتقد أيش؟ معتقد أهل السنة والجماعة خلافا للمرجئة.
أقسام المرجئة، طبقات من المرجئة الغلاة، وهم الجهمية، يقولون: الإيمان معرفة الرب بالقلب، والكفر جهل الرب بالقلب، فإذا عرف الإنسان ربه بقلبه، فهو مؤمن، وإذا جهل ربه بقلبه، فهو كافر، وعلى هذا، كل من عرف ربه بقلبه فهو مؤمن، فألزمهم العلماء بأن إبليس مؤمن؛ لأنه عرف ربه بقلبه، على مذهب الجهمية: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)﴾ (1).
وفرعون الذي يقول للناس: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾ (2) يلزم على مذهب الجهمية، يكون مؤمن؛ لأنه يعرف ربه بقلبه، قال تعالى عنها: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)﴾ (3) واليهود على مذهب الجهمية مؤمنون، يعرفون ربهم بقلوبهم، ويعرفون صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)﴾ (4).
وأبو طالب، الذي ثبت في صحيح البخاري، أنه مات على ملة عبد المطلب، على الشرك، يكون على مذهب الجهمية مؤمن؛ لأنه يعلم صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
ولقد علمت أن دين محمد
من خير أديان البرية دينا
لولا الملاقة أو حذار سبة
لوجدتني .......... .
هذا أفسد تعريف للإيمان، هو تعريف الجهمية، يقول: "الإيمان معرفة الرب بالقلب"، ويقول: ويرى الجهمية أنه لو فعل جميع الكبائر، والمنكرات وأنواع الردة، ما يكفر ما دام يعرف ربه بقلبه، فلو قتل الأنبياء، وهدم المساجد، وداس المصحف بقدميه، وفعل جميع الجرائم، فلا يكفر حتى يذر ربه بقلبه.
هذا أفسد مذهب في الإيمان، مذهب الجهمية، ثم يليه أيضا مذهب الكرامية، الكرامية يقولون: الإيمان الإقرار باللسان، إذا نطق بلسانه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فهو مؤمن، ولو كان كافرا بقلبه، ولو كان
(1) - سورة الأعراف آية: 14.
(2) - سورة النازعات آية: 24.
(3) - سورة النمل آية: 14.
(4) - سورة البقرة آية: 146.