لا تصح إحداهما بدون الأخرى، لا إله إلا الله، معناها لا معبود حق إلا الله المعبود، الإله هو المعبود، لا نافية للجنس، من أخوات إن، تنصب الاسم وترفع الخبر، إله اسمها، والخبر محذوف تقديره حق، لا إله حق إلا الله، يعني لا معبود بحق إلا الله؛ لأن المعبودات كثيرة.
عبدت الشمس، وعبد القمر، وعبد النجم، وعبد الأشخاص، وعبدت القبور، وعبد الملائكة، لكن عبادتهم بالباطل، والعبادة بالحق عبادة الله وحده، كما قال -سبحانه-: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)﴾ (1).
يعني هذه الكلمة، كلمة التوحيد، التي من قالها قد برأ من الشرك، خرج من الشرك، إلا إذا عمل ناقضة من نواقض الإسلام، والتصديق بذلك قول باللسان، يعني المؤلف -رحمه الله- يقول: "وذلك أرسل الله الرسل"، ثم قال: "والتصديق بذلك، قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، يزيده كثرة العمل، والقول بالإحسان، وينقصه العصيان".
هذا هو مسمى الإيمان، عند أهل السنة والجماعة، تصديق القول باللسان، يعني ينطق بالشهادتين بلسانه، فإذا امتنع من النطق بالشهادتين -مع قدرته على ذلك-، حكم بكفره ولو كان يدعي أنه مصدق بالقلب، لا بد من نطق الشهادتين، إذا رفض وامتنع عن نطق الشهادتين، وادعى أنهى مصدق بالقلب، لا يقبل منه بالقلب، لا يعلم ما في القلب إلا الله.
لا بد أن ينطق بالشهادتين، فإن لم ينطق قتل، حكم بكفره، قول باللسان، وتصديق بالجنان، بفتح الجيم القلب، أما الجنان بالكسرة، جمع جنة، وهي البستان، تصديق بالجنان وعمل بالأركان، الأركان
(1) - سورة الحج آية: 62.