فالرسل اتفقوا كلهم، دينهم واحد وهو التوحيد، كل نبي يأمره الله بالتوحيد، يقول: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (1) يجب توحيد الله - عز وجل - في كل زمان، وفي كل مكان، ويجب طاعة كل رسول في زمانه، في الشريعة التي جاء بها، وهذا هو الإسلام بمعناه العام.
الإسلام بمعناه العام، توحيد الله، وطاعة كل نبي في زمانه، بما جاء به من الشريعة، والإسلام الخاص، وهذا مثل ما جاء به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - توحيد الله والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والعمل بشريعته، بشريعة القرآن.
إذن التصديق، الإيمان هو التصديق بما قاله، وأمر به، وافترضه ونهي عنه، من كل ما جاءت به الرسل، من عنده ونزلت فيه الكتب، قال المؤلف: "وبذلك أرسل المرسلين"، يعني أرسل الله المرسلين، فقال - عز وجل - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾ (2).
لا إله إلا أنا، هذه كلمة التوحيد، لا إله إلا الله، والإله معناه المعبود، الإله هو المعبود، لا إله إلا الله، معناه لا معبود بحق إلا الله، هذه كلمة التوحيد، وكلمة التقوى، التي تقي قائلها من الشرك، وهي أصل التوحيد وأساس الملة، أصل الدين، وأساس الملة، الشهادة لله تعالى بالوحدانية، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، أصل الدين، وهو الصدق.
من لم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فلا إسلام له، ولا إيمان له، ولا دين له، ولا يقبل منه أي عمل، حتى يرتكز على التوحيد، والشهادة لله تعالى بالوحدانية، ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، وشهادتان لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، من شهد أن لا إله إلا الله، ولم يشهد أن محمدا رسول الله، لم تقبل منه، ومن شهد أن محمدا رسول الله، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لم تقبل منه.
(1) - سورة الأعراف آية: 59.
(2) - سورة الأنبياء آية: 25.