القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح، قول القلب، هو التصديق والإقرار، وقول اللسان هو النطق، وعمل القلب وهو النية والإخلاص والانقياد، وعمل الجوارح، وهي ما يعمل الإنسان بجوارحه.
والسلف لهم عبارات، يقولون: الإيمان تصديق بالقلب، وعمل بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ويقولون: تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.
ويقولون: الإيمان قول وعمل ونية، قول مثل القلب، وقول اللسان، وعمل، عمل القلب وعمل الجوارح ونية، هذا مسمى الإيمان، عند أهل الحق والسنة والجماعة، من أيش؟ من الصحابة والتابعين، والأئمة والعلماء وغيرهم، الجنان القلب، بفتح الجيم، أما الجنان بالكسر جمع جنة، الجنان جمع جنة؛ ولهذا قال المؤلف: أول ما نبدأ بذكره من ذلك الإيمان.
لماذا بدأ الإيمان؟؛ لأن الإيمان هو فريضة الله على العباد، فرض الله الإيمان، على كل الناس، والموحد هو المؤمن، والإيمان هو التوحيد، من آمن فهو موحد بالله، والموحد مؤمن.
إذن التوحيد والإيمان، فريضة الله على عباده، كل نبي أرسله الله يدعو إلى التوحيد، قال الله تعالى عن نوح -عليه الصلاة والسلام-: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (1) كل نبي بادئ ذي بدء، يدعو إلى التوحيد، ما يبدأ بشيء قبل التوحيد، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (2).
﴿* وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (3).
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (4).
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (5).
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (6).
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾ (7).
إذن التوحيد والإيمان هو فريضة الله على عباده، وهو الأمر الذي لأجله خلقه، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (8) وهو الغاية المحبوبة لله، المرضية له، وهو الذي لأجله أرسل الله الرسل، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾ (9) ولأجله أنزل الله الكتب، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (10).
إذن الإيمان والتوحيد، هما فريضة الله على عباده، الأولين والآخرين، وهو الذي لأجله خلقهم، ولأجله أرسل الله الرسل، ولأجله أنزل الله الكتب؛ ولهذا بدأ المؤلف بالإيمان؛ لأنه أفرض الفرائض، وأوجب الواجبات، الإيمان والتوحيد، فريضة الله على عباده.
ولهذا قال المؤلف: "أول ما نبدأ بذكره من ذلك، ذكر ما افترض الله - عز وجل - على عباده، وبعث به رسوله -صلى الله عليه وسلم-"، وبعث به الرسل السابقين، وأنزل فيه كتابه، ما هو؟ وهو الإيمان بالله - عز وجل - هذا هو أول ما نبدأ به، هذا الذي افترضه الله على عباده وبعث به رسوله وأنزل فيه كتابه الإيمان، الإيمان فرضه الله على عباده وبعث فيه رسوله وأنزل فيه كتابه.
ما هو الإيمان، قال المؤلف: ومعناه التصديق بما قاله، وأمر به وافترضه ونهي عنه، من كل ما جاءت به الرسل من عنده، ونزلت فيه الكتب، هذا أيش؟، هذا تصديق القلب، هذا الأمر الأول الإيمان، تصديق ما معنى التصديق، الإقرار والاعتراف، وهو قول القلب، يقر القلب ويصدق ويعترف، وضد التصديق التكذيب، الذي لا يصدق يكذب.
(1) - سورة الأعراف آية: 59.
(2) - سورة الأعراف آية: 59.
(3) - سورة الأعراف آية: 65.
(4) - سورة الأعراف آية: 73.
(5) - سورة الأعراف آية: 85.
(6) - سورة النحل آية: 36.
(7) - سورة الأنبياء آية: 25.
(8) - سورة الذاريات آية: 56.
(9) - سورة الأنبياء آية: 25.
(10) - سورة النحل آية: 36.