الإيمان: هو فريضة الله على عباده، وبه بعث الله الرسل، وأنزل الكتب، وهو توحيد الله، وإخلاص العبادة له، وبهذا أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (1) وقال -سبحانه-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾ (2) الإيمان والتوحيد.
والإيمان أصله التصديق بالقلب، التصديق بما قاله الله، وأمر به وافترضه، ونهى عنه، تصديق بالقلب، وهذا هو أصل الإيمان، وقول باللسان، يصدق الإنسان بقلبه، بما أمر الله به، وبما قال يصدق بكلام الله، وكلام رسوله، يصدق بالأوامر، والفرائض والواجبات، وأن الله أمر بها، يصدق بالنواهي، يصدق بقلبه، يعني يعترف ويقر، ثم بعد ذلك ينطق بلسانه بالشهادتين.
يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وتصديق بالقلب، أو بالجنان، وإقرار باللسان أيضا، كأن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وعمل بالجوارح، الجوارح تعمل، يصلي، يصوم، يزكي ويحج، وعمل بالقلب، القلب ينقاد، إنه انقياد ونية وإخلاص، وصدق ومحبة، ورغبة ورهبة، وتوكل وخشية وإنابة، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، فصار مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو: تصديق بالقلب ونطق باللسان، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح، واضح هذا.
فيكون مسمى الإيمان عند أهل الحق، يشمل أربعة أشياء، تصديق بالقلب، وهو يسمى قول القلب، وقول القلب تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح، وإن شئت تقول: قول
(1) - سورة النحل آية: 36.
(2) - سورة الأنبياء آية: 25.