تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها؟ دخل في جملة أهل البدع، الذين عبناهم، وذكرنا النصوص بالتحذير منهم، وحذرناهم من أهل البدع والزيغ، واضح هذا.

إذن يقول: أنا سوف أذكر لك الآن، جمل من السنة، ووصفها، وما هي في نفسها، والذي إذا تمسك بها الإنسان، ودان الله بها، سمي من أهل السنة، والذي إذا خالفها، أو شيء منها، دخل في جملة أهل البدع، الذين حذرنا منهم، وهذه السنة التي أذكر لك، مما أجمع أهل الإسلام على شرحها، وسائر الأمة، منذ بعث الله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا.

المراد بهذا، أهل السنة والجماعة، ولم يعتبر خلاف أهل البدع؛ لأن أهل البدع، إنما حدثوا الصحابة -رضوان الله عليهم-، والتابعون أجمعوا، على هذه السنن، وعلى هذه العقائد، المأخوذة من كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قبل مجيء أهل البدع، من الجهمية والمعتزلة والخوارج، ثم جاء أهل البدع، فلا عبرة بخلاف أهل البدع؛ لأنهم مسبقون، بالإجماع من أهل السنة والجماعة؛ ولهذا قال: "مما أجمع على شرحنا له، أهل الإسلام، وسائر الأمة، مذ بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا"، نعم.

الإيمان

معنى الإيمان

الإيمان: أول ما نبدأ بذكره من ذلك، ذكر ما افترض الله - عز وجل - على عباده، وبعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل فيه كتابه، وهو الإيمان بالله - عز وجل - ومعناه التصديق، بما قاله وأمر به، وافترضه ونهى عنه، من كل ما جاءت به الرسل من عنده، ونزلت فيه الكتب، وبذلك أرسل المرسلين، فقال - عز وجل - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾ (1).

والتصديق على ذلك، قول باللسان وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، يزيده كثرة العمل، والقول بالإحسان، وينقصه العصيان، وله أول وبداية، ثم ارتقاء وزيادة بلا نهابة، قال الله - عز وجل - ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (2).

وقال - عز وجل - ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا﴾ (3) وقال تبارك وتعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (4) وقال معاذ بن جبل لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة، يعني نذكر الله فتزداد إيمانا، وكل شيء يزيد فهو ينقص.

نعم. قف على هذا، فهذه المسألة الأولى، من مسائل الاعتقاد، الإيمان، المسألة الأولى: الإيمان؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: "أول ما نبدأ بذكره من ذلك، ذكر ما افترضه الله - عز وجل - على عباده، وبعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل فيه كتابه، وهو الإيمان بالله، ورسوله".

(1) - سورة الأنبياء آية: 25.

(2) - سورة آل عمران آية: 173.

(3) - سورة المدثر آية: 31.

(4) - سورة الفتح آية: 4.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٩٦