وأما النهار، فحلماء علماء نجباء، كرام أبرار أتقياء، حلماء جمع حليم، والحليم الذي يصفح عن ظلمه، ويعفو عمن ظلمه، حلماء جمع حليم، علماء جمع عالم وعليم، نجباء جمع نجيب، كريم أصله شريف، كرام عندهم كرم وبذل، أبرار جمع بر، أتقياء والبر التقي هو الذي يوحد الله، ويلخص له العبادة، ويؤدي فرائضه، وينتهي عن محارمه.
يا نوف أيضا شيعتي، "الذين اتخذوا الأرض بساطا"، متخففون من الدنيا، ما عندهم فرش ولا سرر، اتخذوا الأرض بساطا، يجلسون عليها، وينامون عليها، والماء طيبا، لفقرهم ما عندهم شيء، لا عندهم سرر، ولا عندهم عماير ولا كذا، يتخذون الأرض بساطا، والماء طيبا، ما عندهم طيبا لفقرهم، لا يملكون الطيب، ولكن يملكون الماء، يغتسل الواحد منهم، فتحصل النظافة به بدل الطيب.
"اتخذوا الأرض بساطا، والماء طيبا، والقرآن شعارا، والدعاء دثارا"، الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، يقال لها شعار، والدثار الثوب الذي فوقه، الثوب الذي يلي الجسد، مثل الفنلة، هذه نسميه شعار، والثوب الذي فوقه نسميه دثار، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - “ أنا والأنصار شعار، والناس دثار “.
فجعل الأنصار شعار يلون الجسد؛ لأنه أخص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والناس فوقهم، هذا يدل على أن الأنصار لهم منزلة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء جعلوا القرآن شعار، يعني يبدءون بالقرآن، أولا يبدءون بالقرآن، ثم الدعاء ثانيا، فيقدمون القرآن؛ لأنه كلام الله، ثم بعد ذلك الدعاء، في المرتبة الثانية، في المرتبة الأولى، القرآن شعار، والدعاء دثار.
"قرضوا الدنيا قرضا"، قرضوا الدنيا قرضا، يعني أخذوا منها بقدر حاجتهم، ولم يتوسعوا فيها، ثم قال-وهذه هي الطامة-: "على دين منهاج عيسى ابن مريم"، طيب ومنهاج النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأثر كما سبق لنا غريب، هذا الحديث ضعيف السند، منكر المتن شاذ، وهو حديث ضعيف باطل؛ لشذوذ متنه ونكارته وضعف سنده.