يخورون كما تخور الثيران، الثيران جمع ثور، والثور ذكر البقرة، "يخورون كما تخور الثيران، في فكاك رقابهم"، يعني يبكون في الليل، طلبا في فكاك رقابهم من النار، يبكون يصيحون ويبكون، ويكون لهم صوت، كصوت خوار البقر والثيران، خوفا من الله، في فكاك رقابهم من النار.
ثم قال: "شيعتي -هذا وصف آخر- الذين إذا شهدوا لم يعرفوا، وإذا خطبوا، لم يزوجوا، وإذا مرضوا، لم يعودوا، وإذا غابوا، لم يفتقدوا"، المعنى، أنهم بعيدون عن الشهرة، ليسوا معروفين، فإذا شهدوا لم يعرفوا، إذا حضروا المجالس، ما يعرفهم أحد، لبعدهم عن الشهرة، وزهدهم في اللباس، فهم صلحاء.
لكنهم لا يعرفهم كثير من الناس، بسبب كونهم ليس لهم شيء يشتهرون به، لا في اللباس، ولا في المناصب، ولا في شيء، ما يعرفوا إذا شهدوا، ما يعرفون، وإذا خطبوا، لم يزوجوا، ما يزوجون، غير معروفين، ما عندهم منصب، ولا جاه ولا مال، إذا خطب الواحد منهم، ما يزوج، لماذا ما يزوج؟
لأن كثير من الناس الآن، ينظر إلى من يزوجه، هل له عنده مال، عنده مرتبة، عنده بيت، عنده سيارة، هؤلاء ما عندهم شيء، فإذا خطبوا ما يزوجوا فقراء، وإذا مرضوا لم يعادوا، ما أحدهم يعودهم؛ لأنهم غير معروفين، وإن غابوا، لم يفتقدوا، إن شهدوا، ما أحد يعرفهم، وإن غابوا ما فقدوا؛ لأنهم غير معروفين، غير مشهورين، بسبب بعدهم عن مظاهر الدنيا، فلا أحد يعرفهم.
ما لهم منصب، ولا جاه، ولا مكانة في المجتمع؛ فلهذا وجودهم وعدمهم سواء، إن شهدوا لا أحد يعرفهم، وإن غابوا لا يفتقدون، إن شهدوا، لا يعرفون، وإن غابوا، لا يفتقدون، هذا كم وصف؟.
ثم قال: "شيعتي -هذا أيضا وصف آخر- الذين في أموالهم يتواسون، وفي الله يتبادلون"، شيعتي يعني أنصاري، وأهل ولايتي، وأهل محبتي وأتباعي، هذا وصف آخر، الذين في أموالهم يتواسون، يواسي بعضهم بعضا في المال، يواسي الغني الفقير، في أموالهم، وفي الله يتبادلون، يبذلون الأموال في الله.
كما قال -سبحانه وتعالى-: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) ((((((((((((وَالْمَحْرُومِ (25)﴾ (1) ماذا يبذلون؟ "درهم وفلس، وفلس وثوب، وثوب وإلا فلا"، يبذل درهم، والفلس أقل شيء قرش، وما شابه ذلك، درهم وفلس يبذل، يعطى هذا درهم وفلس، ويعطي هذا فلس وفلس وثوب.
ثم قال: "شيعتي ما لم يهر هرير الكلاب ولم يطمع طمع الغراب"، يعني أنهم لا يبذرون، ولا يمسكون، لا يهرون هرير الكلاب، يبذر تبذيرا، ولا يمسك ويحرص، يمسك المال ويجمعه، ويبخل بالواجب، دا الوسط، كما قال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (2).
﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ (3) فتبخل بالواجب، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (4) فتبذر ولكن بين ذلك فهؤلاء كذلك، لا يهر الواحد هرير الكلاب، ينفق الأموال في كل ما هب ودب، ولا يجمع المال، ويحرص على جمعه، كطمع الغراب.
ثم قال: من أوصافهم، "لا يسأل الناس، وإن مات جوعا"، الواحد منهم، من شيعتي وأنصاري وأحبابي، لا يسأل الناس، وإن مات جوعا، يموت في بيته ولا يسأل الناس، وإن مات جوعا، ثم ذكر من أوصاف الواحد منهم، قال: "إن رأى مؤمنا أكرمه"، إن رأى مؤمنا يكرمه.
(1) - سورة المعارج آية: 24 - 25.
(2) - سورة الإسراء آية: 29.
(3) - سورة الإسراء آية: 29.
(4) - سورة الإسراء آية: 29.