لما رأيت الأمر أمرا منكرا
أججت ناري ودعوت قنبرى
فألقاهم في النار، فلما ألقاهم في النار، قالوا: هذا هو الإله، هذا هو الإله، زادوا بعده -والعياذ بالله-، زادوا في كفرهم، فقالوا: هذا هو الإله يعذب بالنار -أعوذ بالله-، فهؤلاء هلكوا، هلك في علي الذين ألهوه، وجعلوه إلها، أو الذين جعلوه هو النبي، أو الذين جعلوه معصوما، والذين عبدوه من دون الله، هؤلاء هلكوا.
هؤلاء مفرطون، محبون، لكن أفرطوا في المحبة، "والثاني مبغض مفتر"، وهم الخوارج والنواصر، الذين كفروا علي، قالوا: أنت كافر، كفرت، حكمت الرجال في دين الله، لما جاء مسألة التحكيم؛ فالخوارج أضربوا، وزادوا في الكفر، حتى كفروه وجعلوه كافر، والروافض غلوا في حبه، وأفرطوا حتى عبدوه، وجعلوه إلها، أو نبيا أو معصوما.
فهلك هؤلاء، وهلك هؤلاء، هلك رجلان، المراد بالرجلين الجنس، جنس الرجل الأول، جنس الرافضة، محبون مفرطون، زادوا حتى جعلوه إلها، أو نبيا أو معصوما فهلكوا، وجنس الرجل الثاني، جنس الخوارج، الذين نصبوا العداوة لعلي، وأهل البيت، حتى كفروا عليا وقالوا: إنه كافر.
هلك هؤلاء وهؤلاء، وهدى الله أهل الحق، فلم يجعلوه إلها، ولم يعبدوه من دون الله، ولم يعادوه كما عادته الخوارج، لم يغلو في حبه، كما تزعم الروافض، ولم يغلو في ظلمه، كما فعلت الخوارج، بل أنزلوه منزلته وتولوه، وقالوا: خليفة راشد.
وهو الخليفة الرابع، وهو ليس بنبي، ولكنه صحابي جليل، من الخلفاء الراشدين، ومن أهل البيت، وليس بمعصوم، وهو مرتبته المرتبة الرابعة، رابع الخلفاء الراشدين، ومرتبته في الفضل، كمرتبته في الخلافة، وأنزلوه منزلته، التي أنزله الله، التي دلت عليه النصوص بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعصب.