وقال سفيان في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (1) وقال أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
لعله: "قال" بدون واو، يعني: قال في تفسيرها. قال سفيان في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (2).
قال: أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يعني: الآية تشملهم ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ (3) مضت، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ (4) من الحسنات، وعليها ما اكتسبت من الإثم، فيشمل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل من مضى كذلك، كل من مضى له ما كسب، وعليه ما اكتسب.
والمعنى: أنه يجب الكف عنه مات وعمن مضى؛ لأنه قَدِمَ على ما قدَّمَ، فله ما كسب من الحسنات، وعليه ما اكتسب من الإثم.
وفي معنى هذه الآية الكريمة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: “ لا تسبوا الأموات؛ فإنهم أفضوا إلى ما قدموا “.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ (5) مضت، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (6) فعليك أن تكف عن الأموات؛ لأنهم أفضوا إلى ما قدموا، فلهم ما قدموا من حسنات، وعليهم ما اكتسبوا، بل عليك أن تستغفر لهم، وتدعو الله لهم.
وهذا فيه التحذير من مذهب الرافضة الذين لا يعملون بهذه الآية ولا بالحديث، بل يسبون الصحابة ويكفرونهم، ففيه التحذير من مذهبهم. نعم.
حديث نظرت في الأهواء وكلمت أهلها
وقال الشعبي: نظرت في الأهواء، وكلمت أهلها، فلم أرَ قوما أقل عقلا من الخشبية.
رواه الأثرم في مسائل الإمام أحمد.
وجاء في "طبقات اللسان" عن إبراهيم النخعي قوله: لو كنت مستحلا قتال أحد من أهل القبلة لاستحللت قتال هؤلاء الخشبية.
وهذه المقالة للشعبي، وهو تابعي صغير، وهو إمام، وهو جبل الحفظ في النقد، في نقد الرجال، يقول: "نظرت في الأهواء". يعني: وهي البدع، المراد بالأهواء البدع، "وكلمت أهلها" يعني: نظرت في البدع، نظرت في بدعة الخوارج، وبدعة المرجئة، وبدعة المعتزلة، وبدعة الجهمية، وبدعة الأشاعرة، وبدعة الرافضة.
"وكلمت أهلها، فلم أرَ قوما أقلا عقلا من الخشبية". والمراد بالخشبية الرافضة، سُمُّوا خشبية، كان اسمهم في الأول يسمون الخشبية؛ لأنهم يقاتلون بالخشب، ولا يقاتلون بالسيف، ويقولون: ما فيه قتال بالسيف حتى يخرج المهدي في آخر الزمان، مهدي الشيعة الذي دخل سرداب سامراء في العراق سنة مائتين وستة، ولم يخرج إلى الآن.
قالوا: ما فيه جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي، وبعد ذلك يبدأ الجهاد في سبيل الله، ويسمون في الأول الخشبية؛ لأنهم يقاتلون بالخشب، ثم بعد ذلك لما رفضوا زيد بن علي، لما زيد بن علي بن الحسين
(1) - سورة البقرة آية: 134.
(2) - سورة البقرة آية: 134.
(3) - سورة البقرة آية: 134.
(4) - سورة البقرة آية: 134.
(5) - سورة البقرة آية: 134.
(6) - سورة البقرة آية: 286.