أو واحد يشرب الدخان أمام الناس في الشارع، فقلت في مجلس: فلان يشرب الدخان. هل هذا غيبة؟ ليست غيبة؛ لأنه هو الذي فضح نفسه أمام الناس بشرب الدخان.
كذلك المبتدع، إذا كان يظهر بدعة المولد، أو بدعة الرفض، أو بدعة المعتزلة، أو بدعة الجهمية أو المرجئة، ثم قلت: فلان مرجئي، فلان خارجي، فلان معتزلي، فلان رافضي. لا غيبة له؛ لأنه هو الذي فضح نفسه وأظهر بدعته، هذا مستثنى من الغيبة.
الغيبة أن يكون الإنسان مستور الحال، قد أخفى معصيته، فهذا لا يُذكر في مجامع الناس، بل الذي ينبغي للإنسان أن ينصحه فيما بينه وبينه، إلا إذا كان فيه مصلحة، مثلا إذا أظهر البدعة، أو أظهر الفسق، فهذا لا غيبة له.
وكذلك إذا أردت أن تزول، إذا أردت أن تشتكيه، فتزول هذه المعصية، تنكر هذه المعصية، وتتكلم مع ولاة الأمور، وتتكلم مع رجال الحسبة، فهذا مستثنى.
ولهذا قال زائدة لمنصور: "يا أبا عتاب، اليوم الذي يصوم فيه أحدنا ينتقص فيه الذين ينتقصون أبا بكر وعمر؟ " يعني: هل يعتبر هذا غيبة؟ ينتقص: يعني يعيب، إذا عبت الذين يعيبون أبا بكر وعمر لا غيبة؛ لأن هؤلاء الذي يعيب أبا بكر وعمر فاسق، رافضي فاسق، فلا غيبة له.
فدل على أنه لا غيبة لأصحاب البدع الذين يعيبون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتكلمون فيهم بعيبهم وذمهم، وذكر شيء من مثالبهم بزعمهم، فإن هؤلاء لا غيبة لهم، ولو كنت صائما، تتكلم فيهم، تحذر من أهل البدع، وتعيب أهل البدع، ولو كنت صائما، ولا يعتبر هذا من الغيبة. نعم.
حديث ليس لأصحاب البدعة غيبة
وكان الحسن يقول: ليس لأصحاب البدعة غيبة.