فالجماعة هم الفرقة الناجية، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الصحابة والتابعون، ومن تبعهم من العلماء والأئمة، وهم أهل الحق، ولو كانوا قلة، فمن كان على الحق فهو الجماعة، ولو كان واحدا كما قاله بعض السلف، قال: إن كنت على الحق فأنت جماعة، ولو كنت وحدك.
ولهذا قال الفضيل: "يد الله مع الجماعة، ولا ينظر الله إلى صاحب بدعة". لأنه شاذ وخارج عن الجماعة. نعم.
حديث اليوم الذي يصوم فيه أحدنا
وقال زائدة: قلت لمنصور: يا أبا عَتَّاب، اليوم الذي يصوم فيه أحدنا ينتقص فيه الذين ينتقصون أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما-. قال: نعم.
يعني: أراد زائدة أنه حينما سأله منصور، يسأله عن غيبة أهل البدع وأهل الفسق، هل تعتبر غيبة؟ فبين أنه لا غيبة لفاسق، الفاسق الذي يظهر البدع، ويظهر المعاصي، لا غيبة له، وهذا مستثنى من الغيبة، يُستثنى أشياء، منها الجرح، جرح الرواة في سند الحديث حماية لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا مستثنى.
وكذلك التعريف، إذا كان إنسان لا يُعرف إلا بما فيه من اللقب، كأن يقال: الأعمى، الأعرج، والأعور، فهذا مستثنى.
وكذلك الذي يستفتي؛ كما قالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف. قولها: "رجل شحيح". هذه غيبة، لكنه مستثنى، مضطرة إلى أن تسأل.
وكذلك المظلوم الذي يسأل حقه عند الحاكم، وكذلك الفاسق الذي يظهر فسقه وبدعته لا غيبة له، إنسان يحلق لحيته، فقلت في غيبته: فلان حالق للحيته، هل هذه غيبة؟ لا، ليست بغيبة، هو حلق لحيته أمام الناس، كل يراه في الشوارع، في الشارع كل يراه يحلق لحيته، هذا هو الذي فضح نفسه، ما فيه غيبة، الغيبة إذا كان مستورا، إذا كان شيئا مستورا ليس لك أن تظهره، ولا تفضحه.