لما سأل المروذي الإمام أحمد عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة -رضي الله عنهم-، قال: ما أظنه على الإسلام، لولا النفاق في قلبه لما شتم الخلفاء الثلاثة وعائشة أم المؤمنين، وكونه يشتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة يدل على نفاق في قلبه.
"ما أَراه": يعني ما أعلمه، "ما أُراه": يعني ما أظنه بضم الهمزة، و"ما أَراه" -بفتح الهمزة- فمعناه: ما أعلمه على الإسلام، فالأقرب أن "ما أراه" يعني ما أعلمه على الإسلام، وهذا فيه دليل على أن الإمام أحمد يكفر من شتم الخلفاء الثلاثة.
ورُوي عن الإمام أحمد، روي عنه صراحة: أن من شتم الشيخين فهو كافر، أبو بكر وعمر، وهنا شتم الثلاثة وعائشة، وهذا فيه التحذير من سب الصحابة وشتمهم، وأن هذا من الأعمال الكفرية، نعوذ بالله، فيه التحذير من مذهب الرافضة، نعم.
حديث الذي يشتم أصحاب الرسول ليس له نصيب في الإسلام
وقال مالك بن أنس: الذي يشتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس له سهم -أو قال:- نصيب في الإسلام.
نعم، وهذه المقالة من الصحابي، أو من الإمام المشهور -إمام دار الهجرة- فيه تكفير من شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الذي يشتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس له سهم -أو قال:- نصيب في الإسلام، والذي ليس له نصيب في الإسلام خارج عن الإسلام، ليس له سهم ولا نصيب من الإسلام، كل مؤمن له سهم ونصيب من الإسلام، والذي ليس له سهم ولا نصيب من الإسلام ليس من أهل الإسلام.
وهذا دليل على تكفير الإمام مالك -رحمه الله- لمن سب الصحابة وشتمهم وكفرهم، وقد روي عنه تكفير من أغاظه الصحابة في قوله -تعالى- في سورة "الفتح": ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (1).
(1) - سورة الفتح آية: 29.