تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"قال هارون بن زياد: سمعت الفريابي -ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر- قال: كافر، قال: فنصلي عليه؟ قال: لا " الكافر لا يصلى عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (1).

ثم ذكر العلة فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (2) فدل على أن من كفر بالله ورسوله لا يُصلى عليه، ومن لا يكفر بالله ورسوله فإنه يصلى عليه، كالفاسق، والعاصي، والمبتدع يصلى عليه، وقد لا يصلى على بعضهم، أعيان الناس من الوجهاء والعلماء والأمراء وغيرهم يتأخرون عن الصلاة على بعض أهل البدع.

كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الأمر لا يصلي على من كان عليه دَين، وكما جاء النهي عن أنه لا يُصلى على قاتل نفسه، ولا على الغالّ وما أشبه ذلك، تحذيرا للأحياء لا يُصلي عليه الوجهاء والأعيان والعلماء، لكن يصلي عليه سائر الناس.

أما الكافر فلا يصلى عليه؛ ولهذا -الفريابي- كفر من شتم أبا بكر، ولما سأله السائل، قال: فنصلي عليه؟ قال: لا، قال: فسألته كيف نصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله، يعني أنه لا يفيده قول: لا إله إلا الله.

إذا قال الإنسان: لا إله إلا الله ثم فعل مكفرًا انتقض، إذا قال: لا إله إلا الله ثم سب الصحابة أو شتم أبا بكر وعمر انتفضت كلمة لا إله إلا الله، انتفضت وبطلت.

من قال: لا إله الله ثم سجد للصنم بطلت لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله ثم دعا غير الله وذبح لغير الله بطلت، مثل الإنسان الذي توضأ واحسن الوضوء وتطهر وأحسن الطهارة ثم خرج منه بول أو غائط أو ريح، أين ذهبت الطهارة؟ بطلت الطهارة بالناقض.

(1) - سورة التوبة آية: 84.

(2) - سورة التوبة آية: 84.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٣٤