لا كرامة لصاحب البدعة ولا تبجيل ولا تعظيم، بل هو محتقر إذا لم يقبل النصيحة واستمر على بدعته، فلا يوقر، فمن وقره فقد أعان على هدم الإسلام؛ لأنه شارك في إظهار البدع وإخفاء السنن، وهذا نوع من هدم الإسلام.
توقير صاحب البدعة وتعظيمه وتبجيله واحترامه إعانة له على باطله، وإعانة له على نشر البدع، وإذا انتشرت البدع خفيت السنن، وهذا نوع من هدم الإسلام؛ ولهذا قال الفضيل هذه المقالة -رحمه الله. نعم.
حديث إن لله عبادًا تحيا بهم البلاد
وقال الفضيل: إن لله عبادًا تحيا بهم البلاد، وهم أصحاب السنة من كان منهم يعقل ما يدخل جوفه، ومن كان كذلك كان في حزب الله -عز وجل.
نعم. يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: " إن لله عبادًا تحيا بهم البلاد، وهم أصحاب السنة" الذين يلزمون السنة ويستقيمون عليها، فلا شك أنهم تحيا بهم البلاد؛ حيث إنهم يظهرون السنن وينشرونها بين الناس ويدعون إليها، فتحيا بهم البلاد والعباد.
ومن ذلك من كان منهم يعقل ما يدخل في جوفه، يعني يبتعد عن الحرام والمتشابه، فلا يأكل الرابا، ولا يأكل الرشوة، ولا يجحد حقوق الناس، ولا يلفق سلعته بالحلف الكاذب، ولا يسرق ولا ينهب المال بغير حق، ولا يغش ولا يخادع؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد أكل الحرام، وأدخل إلى جوفه الحرم عن طريق الربا أو السرقة أو الغش أو الخداع أوبتلفيق السلعة بالحلف الكاذب أو إخفاء عيب السلعة.
فالذي يتجنب هذه الأشياء ويعقل ما يدخل في جوفه فهو من أصحاب السنن الذين تحيا بهم البلاد، ومن كان كذلك فهو من حزب الله، وحزب الله -كما قال الله-: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)﴾ (1) نعم.
حديث من تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع
وقال الفضيل: من تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع.
نعم .. ؛ لأنه إذا تبع جنازة المبتدع فهذا فيه نشر لهذه البدع، وإقرار له عليها، وبالتالي يقتدي به الناس، ويقتدي به العوام، فيظنون أن صاحب هذه البدعة على حق، فلولا أنه على حق لما تبع جنازة فلان؛ لأن اتباع فلان للجنازة تأييد له على بدعته، وإقرار له عليها، وهذا فيه مخالفة للشرع، وارتكاب لكبيرة.
ولهذا قال الفضيل: "لم يزل في سخط الله" بسبب إقرار للبدع؛ حيث يقتدي به الناس، ويظنون أن هذا الميت الذي تبعه هذا الإنسان إنما هو على حق، فتنتشر البدع وتختفي السنن. نعم.
حديث نظرتَ إلى رجل يبغض أصحاب رسول الله فاتبعتَ جنازته
وقال سفيان بن عيينة لرجل من أين جئت؟ قال: من جنازة فلان بن فلان، قال: لا حدثتك بحديث، استغفر الله ولا تعد، نظرتَ إلى رجل يبغض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتبعتَ جنازته!.
نعم .. سفيان بن عيينة بن عمران الهلالي الإمام المشهور، قال لرجل: من أين جئت؟ قال: من جنازة فلان بن فلان -وكان هذا الميت مبتدعا يبغض الصحابة، فاتبع جنازته- فهجره سفيان وقال: لا حدثتك بحديث، استغفر الله ولا تعد أن تتبع جنازة مبتدع يبغض أصحاب رسول الله.
(1) - سورة المجادلة آية: 22.