حديث لا تجلس مع صاحب بدعة
وقال الفضيل: لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخشى عليك اللعنة.
نعم. كذلك هذا الأثر للفضيل بن عياض يقول: "لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخشى عليك اللعنة" وهي الطرد والإبعاد من رحمة الله؛ وذلك لأن صاحب البدعة مرتكب الكبيرة.
وهل الكبائر والمعاصي التي ليست من البدع ... لعن أصحابها، لعن الله شارب الخمر، لعن الله السارق يسرق البيضة، لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فإذا كان العصاة ملعونين وهم فعلوا الكبائر التي ليست بدعا فصاحب البدعة أولى ... ملعون؛ لأن ذنبه أعظم من ذنب صاحب الكبيرة، أعظم من ذنب الزاني والسارق وشارب الخمر؛ لأن هؤلاء على كبائرهم وهم يعلمون أنهم عصاة ويرجى أن يتوبوا.
أما صاحب البدعة فيعتقد أنه على حق فلا يتوب، فذنبه أعظم من ذنب صاحب البدعة، أعظم من صاحب الكبيرة، وإذا كان صاحب الكبيرة ملعونا فصاحب البدعة من باب أولى؛ ولهذا قال الفضيل -رحمه لله- "لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخشى عليك اللعنة" أن تنزل اللعنة عليه وأنت معه فيصيبك ما أصابه، وهذا فيه تحذير من أهل البدع. نعم.
حديث من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام
وقال الفضيل: من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.
نعم. وهذا الأثر أيضًا يقول: من وقَّر صاحب بدعة" يعني: من احترمه وقدره وبجله وعظمه فقد أعان على هدم الإسلام؛ لأنه لا يُبَجل وإنما ينصح، فإن لم يقبل النصيحة فإنه يهجر ويُبتعد عنه، ولا يُقَدر ولا يعظم ولا كرامة له.