وشرع لمن سمع المنادى -المؤذن- وهو يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأن المؤذن يدعوك إلى الصلاة، يقول: حي على الصلاة، أقبل على الصلاة، فأنت تجيبه تقول: لا حول لي ولا قوة لي على إجابة دعوتك إلا بمعونة الله وتوفيقه.
حي على الفلاح. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا يتحول من حال إلى حال، لا يتحول الإنسان من المعصية إلى الطاعة ومن البدعة إلى السنة ومن ترك الأمر إلى فعل الأمر إلا بمعونة الله وتوفيقه، لا حول ولا قوة إلا بالله.
فإذا ظهرت البدع فيشرع أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، آمنت بالله ورسله، ويسأل الله الثبات على دينه. نعم.
حديث من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة
وقال الفضيل: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة. نعم. لا شك أن أهل البدع بعيدون عن الحكمة، والحكمة هي العلم النافع، هذه الحكمة، المأخوذ من الكتاب والسنة، وأهل البدع ليس عندهم علم نافع، ابتعدوا عن العلم النافع، حيث غيروا وبدلوا واعتنقوا البدع فلم يُعطوا الحكمة، العلم النافع، بل عندهم البدع التي تضاد العلم النافع، عندهم آراء وشبه وشكوك تنافي العلم.
العلم النافع ينشأ من لزوم السُّنة، من لزم السنة وعمل بالكتاب فقد آتاه الله الحكمة وهو مغبوط: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (1) هو العلم النافع المأخوذ من الكتاب والسنة، وأما أهل البدع فإنهم تنكبوا الصراط المستقيم، وخالفوا الكتاب والسنة، وابتدعوا في دين الله ما ليس منه، فلم يعطوا الحكمة.
(1) - سورة البقرة آية: 269.