تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المقالة من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لسويد بن غفلة الجعفي قال: "إنك لعلك أن تخلف بعدي، فأطع الأمير وإن كان عبدًا مجدعًا" مجدعًا: يعني مجدع الأطراف مقطوع الأنف أو الأذن أو اليد أو الرجل.

والمعنى: أنه يجب طاعة ولاة الأمور في طاعة الله - عز وجل - وفي الأمور المباحة، ولو كان عبدًا حبشيًا، كما في الحديث الآخر، فعمر بن الخطاب أخذ بالحديث إلى حديث الآخر، حديث أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “ اسمع وأطع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف “.

وفي الحديث الآخر أن أباذر - رضي الله عنه - قال: “ أمرني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا “ وفي لفظ: “ ولو لحبشي مجدع الأطراف “.

والمعنى أنها تثبت الولاية لولي الأمر إذا غلب الناس بسيفه وسلطانه وجب له السمع والطاعة، فتثبت الخلافة والولاية لولي الأمر باختيار أهل الحل والعقد، كما اختار الصحابة الصدّيق، وكما اختاروا عثمان وعلي أهل الحل والعقد، وتثبت بولاية العهد، من الأمير السابق والخليفة السابق كما ثبتت الخلافة لعمر بولاية العهد من أبي بكر الصديق، وتثبت الخلافة بالقوة والغلبة.

فإذا غلب الناس بقوته وسلطانه وسيفه وجب السمع له والطاعة، كما في هذا الحديث: “ أمرني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف “ وفي لفظ: “ ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة “ تثبت له الخلافة.

أما إذا كان الاختيار والانتخاب لأهل الحل والعقد فإنهم يختارون من توفرت فيه الشروط، كما اختاروا من قريش إذا وجد فيهم من هو أهل لذلك، كما في الصحيحين: أنه قال: “ لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان “ لكن بقيد، قال: ما أقاموا الدين، فإذا وجد من يقيم الدين -والاختيار والانتخاب للمسلمين- وجب أن يختاروا منهم، وإذا لم يوجد من يقيم الدين يُختار من غيرهم.

وإذا غلب الناس بسيفه وقوته وسلطانه وجب السمع له والطاعة، لكن في المعروف، إن الطاعة في المعروف، ما يطاع في المعاصي، ولا يطاع فيما يخالف شرع الله، إنما يطاع في طاعة الله ورسوله، ويطاع في الأمور المباحة، إنما الطاعة في المعروف.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٢٥