نعم. وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - "إذا وقع الناس في الشر فقل لا أسوة لي في الشر"
يعني: لا أتأسى بأهل الشر، وإنما أتأسى بأهل الخير، بأهل السنة والجماعة. وأهل البدعة أهل شر، فإذا وقع الناس في البدع والشر فلا تتأس بهم، ولكن تأسّ بالرسول -عليه الصلاة والسلام- والصحابة والتابعين والأئمة وأهل السنة والجماعة، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ (1).
فلا أسوة في الشر وفي أهل الشر وأهل البدع؛ ولهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه - "إذا وقع الناس في الشر فقل لا أسوة لي في الشر، ليوطن المرء نفسه على أنه إن كفر الناس كلهم لا يكفر"
يوطن الإنسان نفسه أنه عبد مأمر بالعمل بالكتاب والسنة، ولو كفر الناس كلهم، يوطن الإنسان نفسه على أنه إن كفر الناس كلهم لا يكفر، وإن ابتدعوا لم يبتدع، وإن عصوا لم يعص.
نعم .. هذا فيه التحذير، تحذير اتباع الناس، بعض الناس إمعة يتبع كل ناعق، إذا رأى الناس كفروا كفر -والعياذ بالله- إذا رأى الناس ابتدعوا ابتدع، إذا رأى عصوا عصى مع الناس، إمعة. لا تقلد دينك الرجال ولا تكن إمعة، بل وطن نفسك على أن تعمل بالكتاب والسنة ولا تتأسّ بالأشرار ولا بأهل البدع. نعم.
حديث أطع الأمير وإن كان عبدا مجدعا
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- لسويد بن غفلة: إنك لعلك أن تُخَلَّفَ بعدي، فأطع الأمير وإن كان عبدًا مُجدَّعًا، إن ظلمك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أرادك على أمر ينقض دينك فقل: دمي دون ديني.
(1) - سورة الأحزاب آية: 21.