تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحسن: لا يزال هذا الدين متينًا ما لم تقع الأهواء في السلطان، هم الذين يُدينون الناس، فإذا وقع فيهم فمن يُدينهم؟!

نعم. وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "لا يزال هذا الدين متينًا" يعني: قويًا "ما لم تقع الأهواء في السلطان" الأهواء: البدع.

فيه التحذير من البدع، وأن البدع تضعف الدين، تضعف الإيمان، تنقص الإيمان، وإذا كانت البدعة مكفرة فإنها تقضي على الإيمان، لا يزال هذا الدين متينًا قويًا حتى تقع الأهواء والبدع فيضعف الدين.

إذا وقعت الأهواء في السلطان؛ لأن الناس على دين ملوكهم؛ ولهذا قال: "هم الذين يدينون الناس، فإذا وقع فيهم فمن يدينهم؟! " فهذا فيه التحذير من البدع، وأنها تضعف الدين، وإذا وقعت في السلاطين صاروا يجيزون الناس على البدع.

كما حصل للمأمون، الخليفة المأمون العباسي، فإنه اعتنق بدعة القول بخلق القرآن، وحمل الناس على ذلك، وأجبر العلماء على القول بها، ومن لم يقل بخلق القرآن زج به في السجون، سُجن الإمام أحمد -رحمه الله- وضُرب على هذه البدعة، على بدعة القول بحلق القرآن فامتنع وصبر، صار شامخًا كالجبل لا يتزحزح حتى أذن الله بانتهاء المحنة، وجاء الوكيل فأظهر السنة وأزال البدعة.

فالإمام أحمد -رحمه الله- ثبته الله وصار إمامًا من أهل السنة والجماعة، ومن العلماء من تأول، ولهم رخصة في هذا؛ لأنهم أُكرهوا على هذا بالسجن والضرب والقتل، فإذا اعتنق السلطان البدعة حمل الناس عليها، وهذا من البلاء والمصائب -نسأل الله السلامة والعافية. نعم.

حديث إذا وقع الناس في الشر

وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: إذا وقع الناس في الشر فقل: لا أسوة لي في الشر، لِيوطن المرء نفسه على أنه إن كفر الناس كلهم لم يكفر.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٢٣