"فمن خفيت علينا بدعته لم تخف علينا إلفته" فيه التحذير من أهل البدع، وفيه أن من الأدلة على البدع أن يصاحب الإنسان أهل البدع، فمن صاحب أهل البدع فهو منهم، ومن صاحب أهل المعاصي فهو منهم، ومن صاحب الكفار وافقهم، وهكذا ... نعم.
أثر كان للمجوس دين وكتاب
وقيل: إنه كان للمجوس دين وكتاب، فوقع ملك منهم على أخته -وقد كان هويها- فخاف رعيته فقال: إن الذي صنعته حلال، ثم قتلهم على ذلك، فظهر عليهم حتى بقي في المجوس نكاح الأخوات والأمهات، وبطلت شريعتهم الأولى.
نعم .. هذا معروف عند المجوس أنهم يجيزون نكاح الأمهات والأخوات، ويقال: إن لهم .. -كما قال المؤلف -رحمه الله- إنه كان لهم دين وكتاب، وأنه وقع ملك منهم على أخته فرُفع كتابهم، والله أعلم بهذا.
والمجوس: هم الذين يعبدون النار، يقال لهم: مجوس، هم عباد النار، وهم ملحقون بأهل الكتاب في أخذ الجزية؛ ولهذا بين الله تعالى في كتابه العظيم أن أهل الكتاب تؤاخذ منهم الجزية، في قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)﴾ (1).
فأهل الكتاب من اليهود والنصارى يخيرون بين الإسلام أو الجزية أو السيف، وأما سائر الكفرة من المشركين والوثنيين والمجوس وغيرهم فيخيرون بين شيئين: بين الإسلام أو السيف؛ لأن أهل الكتاب لما خف كفرهم؛ لأنه كان لهم كتاب، فصارت لهم أحكاما خاصة، فصار يحل نكاح نسائهم وتحل ذبائحهم، قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (2) طعامهم، ذبائحهم. قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (3).
يعني: حل لكم، أما المجوس فإنهم يلحقون بأهل الكتاب في أخذ الجزية، لِما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “ سنوا بهم سنة أهل الكتاب “.
ويقال: إن لهم شبهة كتاب، وهو أن لهم كتابا رُفع -والله أعلم- فهم ملحقون بأهل الكتاب في أخذ الجزية، لكن ليسوا ملحقين بأهل الكتاب في الأحكام الأخرى، في حل نسائهم وذبائحهم.
وهذا الأثر ... يعني لا يظهر وجه إيراد المؤلف -رحمه الله- إلا من جهة أن أهل البدع قد توصلهم بدعتهم إلى الكفر، وقد يصلون إلى أن ينتقل من بدعته ... ، الشيطان يتدرج بالإنسان ينتقل من البدعة إلى الكفر إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية، فيكون من المجوس. نعم.
حديث لا يزال هذا الدين متينًا
(1) - سورة التوبة آية: 29.
(2) - سورة المائدة آية: 5.
(3) - سورة المائدة آية: 5.