تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س: يقول: ذكر في الأثر: أن حماد بن أبي سليمان ينهى عن الأهواء والبدع، وورد في كتاب الإيمان لابن تيمية: أنه أول من قال بالإرجاء، فكيف نوفق بين ذلك؟

ج: نعم حماد بن أبي سليمان شيخ الإمام أبي حنيفة، أول من قال بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، هم يسمونهم مرجئة الفقهاء، ليسوا من أهل البدع؛ ولهذا قال العلماء: هم طائفة من أهل السنة.

أبو حنيفة وأصحابه يقولون: إن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، وسيأتينا -إن شاء الله- في القسم الثاني، وشرحنا هذا في دورات "جامع التقوى" في كتاب: الإيمان لأبي عبيد، وهو مسجل الآن، في ست ليال متوالية، شرحنا فيها كتاب: "الإيمان" لأبي عبيد فيها شرح لهذا، كله خاص بمسألة الإيمان، والإخوان اللي حضروا معنا الدورة قبل أسبوع، موجود فيها هذا مطولا.

والمقصود أن حمادا بن أبي سليمان هو أول من قال بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، لكن يقول: الأعمال مطلوبة، فهم مرجئة، لكن هم يسمونهم مرجئة الفقهاء، وهم طائفة من أهل السنة.

والفرق بينهم وبين جمهور أهل السنة: أهل السنة يقولون: الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وهم يقولون غير داخلة، وكل منهم يقول: الأعمال مطلوبة، الواجبات واجبات، الإنسان إذا عمل واجبات يثاب عليها، وهي من التقوى، وهي من البر، وإذا عمل المعاصي فإنه يعاقب عليها، ويقام عليه الحد.

لكن الفرق: هل تُسمى إيمانا أو لا تسمى إيمانا؟ هذا هو الفرق، بخلاف المرجئة المحضة، فهم يقولون: الأعمال غير مطلوبة؛ فلهذا ما يسمون من أهل البدع.

وقال بعض العلماء: إن بدعتهم بدعة لفظية، في اللفظ ... ، بدعة في اللفظ، وسبق الكلام ... بينا التحقيق في هذا، وأنه ليس الخلاف بينهم وبين الجمهور لفظيا، ولكنه معنوي، إلا أنهم وإن كانت بدعتهم بدعة لفظية، قال بعض العلماء: بدعتهم أشد من بدعة الأزارقة.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢١٧