المراد: من أحيا السنة “ من سن سنة حسنة “ يعني من أحياها، وبادر إليها وعمل بها، “ فله أجرها وأجر من علم بها إلى يوم القيامة، "ومن سن سنة سيئة" “ يعني: عمل بالبدعة وتقدم الناس حتى اقتدوا به، “ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة “.
والحديث له سبب؛ وذلك أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة عامتهم من مضر، فقراء، ثيابهم مقطعة مخرّقة من شدة الفقر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - تأثر ورقّ لحالهم، فدخل وخرج، وأمر بلالًا فأذن، ثم لما صلى قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وحث على الصدقة على هؤلاء الفقراء الذين هم مقطعو الثياب، وقال: ليتصدق رجل من درهمه، من ديناره، من صالح بره، فقام رجل من الأنصار وأتى بكفّ من طعام حتى كادت يده أن تعجز عنها، فوضعها، ثم تتابع الناس واقتدوا به، حتى اجتمع عند النبي كومين من طعام ومن لباس، حتى تهلل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه مذهبا، ثم قال عليه الصلاة والسلام: “ من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل هبا إلى يوم القيامة “.
فهذا الأنصاري هو الذي تقدم الناس وسبق وأتى بالكف، بكف من طعام، ثم تتابع الناس واقتدوا به، فهو سن سنة حسنة؛ لأنه بادر إليها وسبق إليها وعمل بها أولًا فاقتدى به الناس، وليس المراد من الحديث: إحياء البدع، لا ... ليس المراد هذا.
المراد من الحديث: "من سن سنة حسنة" يعني: من أظهر السنة وعلم بها وبادر إليها، فلو ذهبت إلى بلد ووجدتهم لا يعرفون صلاة الضحى، ثم أرشدتهم وقلت سنة الضحى مشروعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حث عليها أبا هريرة وأبا الدرداء وأوصاه بها، ثم توضأت للضحى وصليت فاقتدى بك الناس وصار يصلون الضحى، يقال عنك: إنك سننت سنة حسنة، فلك أجرها أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأنت ما أحدثت السنة، هذه سنة الرسول، إنما أظهرت السنة عند قوم أضاعوها.
فالمراد من إحياء السنة يعني أظهار السنن، ليس المراد إظهار البدع، فلا يفهم من هذا الحديث أنه يدل على إظهار البدع. نعم.
أحسن الله إليكم.