تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما الطاعة في المعروف، فإذا دعوهم في المعصية وقالوا: أمرنا بطاعتهم، أورثهم ذلك الشك بسبب قبول البدعة ومخالفة السنة، وحينئذ يسلط الله بعضهم على بعض، ويورثهم التطاعن فيما بينهم، يعني يعيب بعضهم بعضًا، وقد يؤدي هذا إلى القتال والفتنة بسبب مخالفة السنة وقبول البدعة التي تورثهم الشك، وبالتالي تورثهم البغضاء والعداوة والتطاعن والقتال. كل هذا من أسباب المعاصي والبدع. نعم ... فيه التحذير من المعاصي والبدع. نعم.

حديث دين المرء على دين خليله

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ دين المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “ وقال سليمان بن داود: لا تحكموا على أحد بشيء حتى تنظروا من يخادن.

رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والقضاعي عن أبي هريرة، وتساهل ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ومن ثم خطأه الزركشي، وتبعه في "الدرر"، وقال الحافظ في "اللآلئ": والقول ما قال الترمذي، يعني: أن الحديث حسن، ورواه ابن بطة في الكبرى من خمسة طرق، ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، ورواه شهاب القضاعي في مسنده من حديث أبي هريرة مرفوعا، وقد أشار إلى هذا العجلوني في "كشف الخفا".

نعم. وهذا الحديث فيه: أن الإنسان على دين خليله. دين المرء على دين خليله يعني خليليه، يعني صاحبه وصديقه، فلينظر أحدكم من يخالل، فإذا كان الإنسان، صديقه وجليسه صاحب سنة فهو من أهل السنة، وإذا كان صاحب بدعة فهو من أهل البدعة، وإذا كان صاحب معصية فهو من أصحاب المعاصي؛ ولهذا يقول الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢١٤