تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحسن: سيأتي أمراء يدْعون الناس إلى مخالفة السنة، فتطيعهم الرعية خوفًا على ذهاب دنياهم، فعندها سلبهم الله الإيمان، وأورثهم الفقر، ونزع منهم الصبر، ولم يأجرهم عليه.

وهذه المقالة من الحسن -رحمه الله- في التحذير من طاعة الأمراء فيما يخالف السنة من البدع، وأن هذا يكون في آخر الزمان، قال: "سيأتي أمراء يدعون الناس إلى مخالفة السنة، فتطيعهم الرعية خوفًا على ذهاب دنياهم، فعندما يعاقبون بنقيض قصدهم.

لأنهم أطاعوه خوفًا من ذهاب الدنيا، فعاقبهم الله بنقيض قصدهم، "فسلبهم الإيمان، وأورثهم الفقر" والإنسان يعامل بنقيض قصده، العاصي يعامل بنقيض قصده.

فمن أطاع السلطان خوفًا على ماله ودنياه عاقبه الله بالفقر، أورثه الله الفقر، وسلب منه الإيمان، ونزع منه الصبر، ولم يأجرهم عليه.

هذا فيه التحذير من البدع، وأنه لا يطاع أحد في البدع والمعاصي، لا السلطان ولا الأمير ولا العالم ولا الكبير ولا الغني ولا الزوج ولا الأب ولا السيد “ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “ نعم.

حديث إذا خالف السلطان السنة

وقال يونس بن عبيد: إذا خالف السلطان السنة، وقالت الرعية: قد أُمرنا بطاعته، أسكن الله قلوبهم الشك، وأورثهم التطاعن.

لا حول ولا قوة إلا بالله! وهذا فيه دليل على أن صاحب البدعة يعاقب، قال: "إذا خالف السلطان السنة، وقالت الرعية: قد أمرنا بطاعته" هذا غلط من هؤلاء القائلين.

أمرنا بطاعتهم في طاعة الله؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “ وفي الحديث الآخر: “ أطيعوهم ما أطاعوا الله ورسوله “ ما معناه: أنه قيد طاعة الأمراء بطاعة الله ورسوله.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢١٣