فيه نظر، إلا إذا حمل على أن المقصود: يعني في زمن نوح بعد عشرة قرون، نعم بعد عشرة قرون ظهرت الزندقة؛ لأنه موعد الشرك، وقع الشرك، يحمل هذا على أن المراد في آخر العشرة قرون، لما مضت عشرة قرون ظهر الشرك في زمن نوح، فذهبت شرعة آدم، ثم بعث الله نوحًا -عليه السلام- بالشريعة، فكان الناس على شريعة نوح فما أذهبها إلا الزندقة.
"ثم بعث الله إبراهيم" وهذا فيه أيضًا اختصار، وإلا بعث الله هودا قبل إبراهيم، ثم بعد ذلك لما وقع الشرك بعث الله صالحا -عليه الصلاة والسلام-، ثم بعد ذلك بعث الله إبراهيم -عليه الصلاة السلام- وبعد ذلك كانت النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم، واستمر الناس.
ثم بعث الله موسى بعد ذلك، ثم كُلف الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى، كلهم كلفوا بالعلم بالتوراة حتى بعث الله عيسى.
ولما ظهر الشرك بعد ذلك بعث الله عيسى -عليه الصلاة والسلام-، ثم بعد ذلك وقع الشرك في الفترة بين عيسى ومحمد -عليه الصلاة والسلام- فبعث الله محمدًا -عليه الصلاة والسلام- ثم بعد ذلك وقع الشرك في الفترة بين عيسى ومحمد -عليه الصلاة والسلام- فبعث الله محمدًا -عليه الصلاة والسلام- بالشريعة.
يقول منصور: "فلا يُخاف على ذهاب هذا الدين إلا بالزندقة" يُخشى من ذهاب هذا الدين بالنفاق والشرك، هذا فيه تحذير من أسباب الشرك، والبدع هي أسباب الشرك، البدع بريد الشرك، وهي أقرب إلى الشرك من المعاصي.
ففيه التحذير من الشرك وأسبابه وهي البدع، التحذير من البدع فهي أسباب الشرك، وهي أسباب الزندقة. نعم.
حديث لا تطيعوا رؤساء الدنيا
وقال محمد بن علي: لا تطيعوا رؤساء الدنيا فينتسخ الدين من قلوبكم.