-عليه السلام- فكان الناس على شريعة عيسى حتى ظهرت الزندقة، فذهبت شريعة عيسى، ثم بعث الله - عز وجل - محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالشريعة فلا يُخاف على ذهاب هذا الدين إلا بالزندقة.
نعم .. وهذه المقالة عن منصور بن المعتمر، فيها التحذير من الزندقة، والزندقة -كما سبق- النفاق والخروج من الإسلام.
قال منصور بن المعتمر: "بعث الله آدم -عليه الصلاة والسلام- بالشريعة، فكان الناس على شريعة آدم حتى ظهرت الزندقة، فهذبت شريعة آدم".
وهذا فيه نظر؛ لأن شريعة آدم كانت على التوحيد، ولم يحصل زندقة ولا كفر عشرة قرون، حتى وجد الشرك في زمن نوح -عليه الصلاة والسلام.
جاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (1) قال: كانوا على التوحيد، كان الناس على التوحيد والإسلام عشرة قرون، حتى ظهر الشرك في زمن نوح، فلما ظهر الشرك في زمن نوح بعث الله نوحًا.
فنوح -عليه الصلاة والسلام- أول رسول بعثه الله في الأرض بعد وقوع الشرك، وإلا فقد كان قبله آدم، وكان نبيًا مكلمًا، وقبله شيث، نبي، لكنه ما وقع الشرك في زمن آدم ولا في زمن شيث.
إنما وقعت المعصية في زمن آدم، قابيل قتل أخاه هابيل، هذه معصية ولم يقع الشرك إلا في زمن نوح؛ ولأن آدم أرسل إلى بنيه فقط، أما نوح فأرسل إلى بنيه وغير بنيه، وأرسل بعد وقوع الشرك، فكان نوح أول رسول بعثه الله إلى الأرض.
فقول منصور بن المعتمر:" بعث الله آدم -عليه السلام- بالشريعة، فكان الناس على شريعة آدم حتى ظهرت الزندقة، فذهبت شريعة آدم".
(1) - سورة يونس آية: 19.