ولهذا في الأثر الساري يقول بعض العلماء: إن هذا العلم يدين فانظروا عمن تأخذون دينكم. فالإنسان إذا تعلم وحضر مجالس العلماء إنما يحضر مجالس علماء السنة، ويحذر من مجالس أهل البدع، فمجالس العلماء -مجالس أهل السنة والجماعة وأهل العلم- تحضره الملائكة.
أما مجالس البدع فلا تحضرها الملائكة؛ ولهذا قال: "إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة" فإن الله لا ينظر إليهم.
قال: "وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب دعة" إذا كان الإنسان يصاحب أهل البدع فهذا دليل على مرض في قلبه، قد يصل به إلى النفاق -نعوذ بالله- وإذا كان الإنسان يجالس أهل السنن فهذا دليل على سلامة معتقدة، والمرء مع جليسه، المرء على دين جليسه، إذا كان يجالس أهل البدع فإن هذا دليل على مرض في قلبه، قد يوصله إلى النفاق، وإذا كان يجالس أهل السنة فاعلم أنه على استقامة وعلى الجادة. نعم.
حديث من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة
وقال محمد بن النضر الحارثي: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكِل إلى نفسه
نعم. وهذه المقالة لمحمد ابن النضر الحارثي الكوفي يقول: "من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه"؛ وذلك أنه هو الذي اختار هذا، وهو الذي اختار البدعة بنفسه.
فالواجب الحذر من البدع، فإذا اختار الإنسان البدعة فإنه يُخشى عليه أن تُنزع منه العصمة من الفتن، ويوكل إلى نفسه، ومن وُكل إلى نفسه هلك، فالواجب على الإنسان أن يحذر البدع، ويلزم السنة والجماعة حتى يعصمه الله من الفتن، أما من تعرض لأسباب الفتن فإنه يوكل إلى نفسه وتنزع منه العصمة.