تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن في المجتمع الضعيف ... إذا ضعف الإيمان أظهروا، كفرهم علانية ما أحد يمنعهم، لكن إذا صار المجتمع فيه مؤمنون كُثر ما استطاعوا أن يظهروا كفرهم ونفاقهم صاروا يخفون الكفر، يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام؛ ولأنهم إذا أظهروا الكفر قتلوا.

فإذا كانوا في دولة تحكم بالشريعة لا يستطيعون أن يظهروا كفرهم؛ لأنهم لو صرحوا بكفرهم حوكموا، أحيلوا إلى المحكمة وقُتلوا، فهم يتسترون، يظهرون الشر وينشرون الكفر، ويحاولون إظهار الفساد، ونشر الفساد على الأمة لإفساد الأخلاق، وإفساد المرأة باسم الإصلاح، وباسم التجديد، باسم التطور، باسم المدنية والحضارة، وهم كفرة في الباطن -نعوذ بالله- يريدون القضاء على الإسلام والمسلمين.

هؤلاء يسمون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافقين، ثم سموا زنادقة بعد ذلك، ثم سموا في عصرنا علمانيين، الأسماء واحدة والمؤدى واحد وهو النفاق والكفر.

قد ذكرهم الله في أول سورة البقرة، ذكر أهل الإيمان باطنًا وظاهرًا في أربع آيات وصفهم، وذكر الكفار ظاهرًا وباطنًا في آيتين، وذكر المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر في ثلاث عشرة آية بسبب تلبيسهم.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)﴾ (1) يظهرون الإسلام بألسنتهم ويبطنون الكفر ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ (2) من وصفهم الخداع.

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)﴾ (3) ينشرون الفساد ويسمونه صلاحًا.

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ (4) يسمون الإيمان سفها، ويصفون المؤمنين بالسفه، هذه من أوصافهم، ضرب لهم مثل الماء ومثل النار.

قال ابن المبارك هنا -رحمه الله- الإمام المشهور: "من تعاطى الكلام تزندق "

من تعاطى الكلام واعتمد على الشبه وأعرض عن النصوص فإنه يصل إلى الزندقة وإلى النفاق، ففيه التحذير من تعاطي الكلام والشبه والشكوك والبدع، فإنها توصل إلى الزندقة وهي النفاق -نعوذ بالله- نعم.

حديث إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر

وقال: ابن المبارك: إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة، فإن الله لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق: أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة.

رواه السلفي عن الفضيل، وابن بطة في الكبرى عن ابن المبارك

نعم. وهذه المقالة للإمام عبد الله بن المبارك، الإمام المشهود الزاهد العالم يقول: "إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة " فيه التحذير من البدع، يعني اطلب حلق العلماء ولا تأت إلى حلق المبتدعة.

(1) - سورة البقرة آية: 8.

(2) - سورة البقرة آية: 9.

(3) - سورة البقرة آية: 11.

(4) - سورة البقرة آية: 13.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٠٥