أما هؤلاء فإنهم يقتلون لكفرهم وضلالهم. وهذا هو المقصود بالقدرية الأولى، الذين ينكرون علم الله يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا؛ لكفرهم وضلالهم. فيه التحذير من البدع والشبهات التي تنشأ منها البدع. نعم.
حديث كان الحسن لا يرى القدرية مسلمين
وكان الحسن بن محمد بن علي لا يراهم مسلمين، وكذلك الخوارج.
نعم .. "كان الحسن بن محمد بن علي لا يراهم" - يعني القدرية- لا يراهم مسلمين؛ لإنكارهم علم الله وكتابته الأشياء قبل كونها، يعني القدرية الأولى. هذا هو الصواب، هو رأي كثير من العلماء؛ ولهذا أخرجوهم من الثنتين والسبعين فرقة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - “ افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة “.
وكان الحسن لا يراهم مسلمين، وكذلك كثير من العلماء لا يرونهم مسلمين، وأنهم خارجون من الثنتين والسبعين فرقة لكفرهم وضلالهم.
"وكذلك الخوارج" يعني: كذلك الحسن بن محمد يرى أن الخوارج كفار عملًا بالنصوص التي ظاهرها كفرهم وضلالهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج: “ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية “.
وقوله: “ يمرقون من الدين ثم لا يعودون إليه “ وقوله: “ لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد “ شبههم بعاد وهم قوم كفار، قال: “ فمن لقيهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله “.
فظاهر النصوص أنهم كفار؛ ولهذا أخذ بهذا بعض أهل العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد.
والقول الثاني الذي عليه الجمهور: إن الخوارج مبتدعة، وليسوا كفارا وهو الذي عليه الصحابة، فالصحابة عاملوا الخوارج معاملة العصاة ولم يعاملوهم معاملة الكفار؛ لأنهم متأولون ولما سُئل علي - رضي الله عنه - عن الخوارج أهم كفار؟ قال: من الكفر فرُّوا.